دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٨ - * الآية ٢٠٢ سورة النور(٢٤) الآيات ٤ الى ٥
٣- ان حدّ القذف في حالة عدم وجود شهود أربعة ثمانون جلدة.
٤- ان القذف مع عدم وجود شهود أربعة يترتّب عليه ما يلي:
أ- الحدّ ثمانين جلدة.
ب- عدم قبول شهادة القاذف.
ج- زوال وصف العدالة عن القاذف و الحكم بفسقه إلى ان يتوب، فإذا تاب عادت إليه العدالة و زال عنه وصف الفسق.
د- ان التوبة لا تنفع في قبول الشهادة و زوال وصف الفسق إلّا إذا اقترنت بالإصلاح، بان يوضّح القاذف للناس ان ما صدر مني من القذف كان غير صحيح و ان المقذوف بريء من ذلك، و قد جاء في حديث يونس عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السّلام: «سألته عن الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب؟ قال: نعم. قلت: و ما توبته؟ قال: يجيء فيكذب نفسه عند الإمام و يقول: قد افتريت على فلانة و يتوب مما قال»[١].
و من خلال هذا يتّضح مطلبان:
الأول: ان التوبة وحدها لا تجدي دائما، بل لا بدّ و ان ينضمّ إليها الإصلاح أحيانا، فمن زنى أو لاط- و العياذ باللّه- كفته التوبة الصادقة بينه و بين اللّه سبحانه و لا حاجة له إلى أكثر من ذلك، أمّا من ترك الصلاة أو الصوم أو قذف الآخرين فيحتاج إلى الإصلاح أيضا، و الإصلاح في ترك الصلاة يتحقّق بقضاء ما فات، و في ترك الصوم بالقضاء و الكفّارة، و في القذف بما تقدم.
الثاني: يمكن ان نستفيد من الآية الكريمة- بعد إلغاء خصوصية المورد- ان كلّ من نال من سمعة الآخرين و شخصيّتهم فعليه الإصلاح بعد التوبة، و ذلك بترميم ما تصدّع من السمعة و الشخصية.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٨٣، الباب ٣٦ من أبواب الشهادات، الحديث ٤.