دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٨ - * الآية ٤٢ - ٤٣ سورة آلعمران(٣) آية ٩٦
للجميع، فلا يجوز قتل أو مطاردة من دخله حتى و ان كان مستحقّا لذلك.
و قد تقدمت الإشارة إلى هذا الحكم سابقا عند التعرض إلى قوله تعالى:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ...[١].
٣- يلزم ان يتّخذ مقام إبراهيم مكانا للصلاة. و المقصود صلاة الطواف في العمرة و الحج، إذ لا يحتمل إرادة صلاة أخرى.
و طبيعي اتّخاذ مقام إبراهيم مكانا للصلاة لا يتحقق إلّا بالصلاة إلى أحد جانبيه أو خلفه. و من هنا يذكر الفقهاء ان صلاة الطواف يلزم إيقاعها إلى أحد جانبي مقام إبراهيم أو خلفه.
و من خلال هذا اتّضح ان الآية الكريمة هي من آيات الأحكام من جهتين.
و نلفت النظر إلى ان في المراد من المقام احتمالات، لعل أشهرها كونه المقام المعروف. و بإزاء ذلك أقوال أخرى، من قبيل انه الحرم كله أو مواقف الحج كلها أو عرفة و مزدلفة و الجمار[٢].
* الآية ٤٢- ٤٣:
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ* ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٣].
تدل الآيتان الكريمتان على جملة من الأحكام:
١- يجوز للحاج الاشتغال بطلب الرزق من خلال التجارة خلافا للعادة
[١] آل عمران: ٩٦.
[٢] نقل الأقوال المذكورة السيد محمد رشيد رضا في تفسير المنار ١: ٤٦١.
[٣] البقرة: ١٩٨- ١٩٩.