دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢ - ضرورة البحث عن آيات الأحكام
كذلك أخذ بها، ففي الحديث الشريف: «خطب النبي صلّى اللّه عليه و آله بمنى فقال: أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب اللّه فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله»[١].
و في باب شروط المعاملات إذا أريد معرفة صحة شرط و عدمه تلزم ملاحظة الكتاب الكريم فما كان مخالفا له يرفض و ما لم يكن كذلك يقبل، ففي الحديث الشريف: «من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له و لا يجوز على الذي اشترط عليه، و المسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب اللّه عز و جل»[٢].
و بعد هذا أو ليس من الجدير ان يولي الفقيه اهتمامه بآيات الأحكام ليعرف ما يستفاد منها لتكون مدركا له في استنباط الأحكام الشرعية و مؤشّرا لما خالف الكتاب فيتركه و لما وافقه فيأخذ به؟
و لعل قائلا يقول: ان البحوث التفسيرية العامة تقوم بهذه المهمة، فما الحاجة بعد هذا إلى بحث خاص عن آيات الأحكام نتلقاه بعنوان الدرس و التدريس؟
و قد خفي على هذا القائل ان تصدي الفقيه لمهمته التي هي ضالته المنشودة لا يعادله تصدي غيره لها ممن ليس من أرباب الفقه، فالمفسّر إذا لم يكن فقيها يأخذ الآية و يشبعها بحثا من جوانب بلاغية و علمية و تاريخية و ما شاكل ذلك و لا يركّز البحث في الجانب الفقهي و الأحكامي الذي يمكن ان يستفاد منها.
و من الجلي ان تسليط أضواء البحث على جوانب مختلفة يفقد المقصود الأصلي للباحث العمق و التركيز و يجعل عمق البحث موزعا على تلك الجوانب المختلفة و لن يهتدي الفقيه إلى جملة من النكات التي يتعطش اليها.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٧٩، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٣، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ١.