دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧ - الوجه
و الإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن. و ما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه، و ما سوى ذلك فليس من الوجه. فقال له: الصدغ من الوجه؟ فقال: لا»[١].
هذا هو مقدار الوجه عندنا.
و أمّا عند غيرنا فقيل بانه «من مبدأ سطح الجبهة إلى منتهى الذقن طولا و من الأذن إلى الأذن عرضا». هكذا ذكر الفخر الرازي في تفسيره[٢] و قريب منه ما جاء عن القرطبي[٣].
و قال الجصاص المتوفى سنة ٣٧٠ ه: «ان حدّ الوجه من قصاص الشعر إلى أصل الذقن إلى شحمة الأذن ... و لا نعلم خلافا بين الفقهاء في هذا المعنى»[٤].
و هل يلزم في الغسل إمرار اليد أو الصبّ بها؟ كلا، تمسّكا بإطلاق الأمر بالغسل في الآية الكريمة بعد عدم تقوّم مفهومه بذلك عرفا. و عليه فلو فرض إمكان إيصال الماء إلى العضو المغسول بدون استعانة باليد كفى ذلك.
و هل يجوز النكس في غسل الوجه؟ مقتضى إطلاق الأمر بالغسل في الآية الكريمة جواز ذلك إلّا ان التسالم بين أصحابنا- غير المرتضى[٥]- على عدم الجواز يحول دون ذلك.
و من الغريب ما ينسب إلى ابن عباس من وجوب إيصال الماء إلى داخل العين بحجة انها جزء من الوجه[٦].
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٨٣، الباب ١٧ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٢] التفسير الكبير ٦: ١٦٠.
[٣] تفسير القرطبي ٦: ٨٣.
[٤] أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص ٢: ٤٢٤.
[٥] التنقيح في شرح العروة الوثقى ٤: ٦٨.
[٦] التفسير الكبير ٦: ١٦٠.