دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٧ - * الآية ١٨٨ - ١٨٩ سورة المائدة(٥) آية ١٠٦
ثم ان المقصود من قوله تعالى: أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ هو الآخران من غير المسلمين عند تعذر وجود المسلمين، إذ عند وجود المسلمين لا يحتمل وصول النوبة إلى غيرهم.
و لا يبعد ان يكون قوله تعالى: إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ... قيدا لخصوص قوله تعالى: أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ باعتبار انه يتعذر وجود المسلمين في السفر غالبا.
كما انه لا يبعد ان يكون القيد المذكور قد ذكر من باب الغلبة، و معه فلا يلزم في جواز إشهاد أهل الكتاب افتراض السفر، فلو فرض في حالة عدم السفر تعذر إشهاد المسلمين فيجوز إشهاد غيرهم.
و قوله تعالى: لا نَشْتَرِي بِهِ ... يراد به لا نشتري باليمين أو بالشهادة.
و قوله تعالى: اسْتَحَقَّا إِثْماً كناية عن الخيانة و الجريمة كما جاء في تفسير الميزان[١].
و قوله تعالى: فَآخَرانِ يَقُومانِ ... يراد به فشاهدان آخران يقومان مقام الشاهدين الأولين.
و قوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ يراد به من الذين جنى عليهم الشاهدان الأولان[٢]. يقال: استحقّ فلان إثما على فلان كناية عن جنايته عليه، اي جنى فلان على فلان. و انما حذفت كلمة «الإثم» و لم يقل: «من الذين استحق الاثم عليهم الأوليان» لوضوح ذلك حيث ذكرت كلمة «الإثم» سابقا.
هذا و قد نقل المفسّرون عن الزجاج ان هذه الآية الكريمة هي أشكل آية
[١] تفسير الميزان ٦: ١٩٦.
[٢] جاء ذلك في التفسير الكبير ٦: ١٢٨، و تفسير الميزان ٦: ١٩٦.