دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٧ - سورة المائدة(٥) آية ٨٩
اليمين بل هو باق و لا يرتفع إلّا بالتوبة و الاستغفار الصادقين.
٣- لا يكفي في الإطعام الدفع إلى مسكين واحد عشر مرّات، فان ذلك لا يصدق عليه إطعام عشرة بل إطعام واحد عشر مرات.
٤- مقتضى الآية الكريمة لزوم إطعام المساكين بان يصنع لهم المكفّر طعاما مطبوخا و يقدّمه إليهم أو يدعوهم إليه، و لكن الروايات دلّت على جواز الاكتفاء بتقديم الطعام غير المطبوخ، فلاحظ صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد من حنطة أو مدّ من دقيق ...»[١] و غيرها.
و مقتضى الصحيحة المذكورة ان المقدار المدفوع إلى كلّ مسكين مدّ من طعام و هو معادل لثلاثة أرباع الكيلو تقريبا.
٥- هل يكفي دفع النقود بدل الطعام؟ كلّا، فان المستفاد من الآية الكريمة و الصحيحة لزوم دفع نفس الطعام، و معه يكون الاجتزاء بغيره بحاجة إلى دليل و هو مفقود. أجل لا بأس بدفع النقود إلى الفقير و توكيله بشراء الطعام.
٦- مقتضى الآية الكريمة لزوم كون الطعام من أوسط ما يطعم به الأهل، و بذلك أفتى المحقّق الحلي في شرائع الإسلام[٢]، إلّا ان المشهور بين الأصحاب الاجتزاء بمثل الحنطة و دقيقها من أي إنسان، و هو جيد تمسّكا بإطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة، و معه يحمل القيد في الآية الكريمة على الرجحان و الأفضلية.
٧- مقتضى اطلاق الآية الكريمة الاكتفاء في الكسوة بمطلق ما يصدق عليه
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٥٦٠، الباب ١٢ من أبواب الكفارات، الحديث ١.
[٢] شرائع الاسلام ٣: ٦٣٩، انتشارات استقلال.