دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٤ - * الآية ٦٥ - ٦٦ سورة الأنفال(٨) الآيات ١٥ الى ١٦
من الجوانب و إلحاق ضربة قوية به. و هذا أحد فنون الحرب، فيفر المقاتل من وجه العدو موحيا إليه بالانهزام و لكنه يقصد من ذلك الوقوف وراءه ليلحق به ضربة قاضية.
ب- ما إذا قصد المقاتل المسلم التحيّز.
و كلمة «التحيّز» مشتقة من الحيّز، و هو المكان[١]. أي يحرم الفرار إلّا إذا قصد الفار الذهاب إلى مكان آخر. و طبيعي يقصد الذهاب إلى مكان آخر من أجل ان فيه فئة، أي جماعة من المسلمين.
ثم ان الفارق بين الاستثناءين هو انه في الأول يفرض الفرار إلى طرف ساحة الحرب و ليس إلى أي مكان فيها، و أيضا يفرض الفرار إلى الطرف لا بقيد التقوّي بجماعة المسلمين بل للتمكن من العدو بشكل أقوى، و لكن الاستثناء الثاني لم يفرض الفرار إلى الطرف و فرض كون الفرار لأجل التقوّي بجماعة المسلمين.
و بعد توضيح هذين الاستثناءين يصير المقصود من الآيتين الكريمتين:
يا أيّها الذين آمنوا إذا لقيتم الكفار في ساحة الحرب زاحفين إليكم فلا تفرّوا منهم. و من يفرّ منهم- غير المتحرّف و المتحيّز- فقد عاد بغضب من اللّه و مأواه جهنم و بئس المصير.
و إذا أردنا ان نضم هذين الاستثناءين إلى الاستثناء السابق المتقدّم صار المجموع ثلاثة.
ثم ان المحكي عن بعض المفسّرين تخصيص حرمة الفرار من الزحف بغزوة بدر. و لعله استفاد ذلك من كلمة «يومئذ»، أي اليوم المعهود، و هو يوم بدر[٢].
[١] جاء تفسير الحيّز بالمكان في كتاب مجمع البيان ٤: ٣٤٣ عند بحثه اللغوي.
[٢] بل في مجمع البيان ٤: ٣٤٣ نسبته إلى أكثر المفسّرين.