دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٧ - * الآية ٥٤ سورة الحجرات(٤٩) آية ٩
و إلّا يلزم قتال الباغية حتى تفيء إلى أمر اللّه فان فاءت فآنذاك يلزم الإصلاح بينهما.
و من خلال ضم هذه الآية الكريمة إلى ما سبق يتّضح ان القتال الواجب ذو أنحاء ثلاثة: فتارة يجب قتال الكفار من غير أهل الكتاب إلى ان يسلموا، و أخرى يجب قتال الكفار من أهل الكتاب إلى ان يسلموا أو يرضخوا إلى دفع الجزية، و ثالثة يجب قتال الفئة الباغية من المسلمين إذا بقيت مصرّة على بغيها.
ثم انه يمكن ان يستفاد من الآية الكريمة مبدأ مهم، و هو انه متى ما وقعت خصومة بين المؤمنين فيجب السعي لإزالتها و إصلاح الأمر حتى لو كانت بين شخصين و لا يجوز السكوت و النظر إلى الموقف دون اكتراث. و صدر الآية و ان عبّر بالطائفة التي لا تصدق إلّا على المجموعة إلّا انه لا ينبغي فهم الخصوصية لذلك. و مع التنزل فتكفينا الآية الثانية التي تأتي بعدها حيث تقول: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ[١].
و عليه فهناك حكمان متغايران:
أحدهما: متى ما حدث قتال بين المؤمنين فيجب السعي لإخماده.
ثانيهما: متى ما حدثت خصومة و لو من دون قتال فيلزم السعي لإصلاح الأمر.
و يأتي التعرّض إلى البحث المذكور ثانية إن شاء اللّه تعالى تحت عنوان «السعي للإصلاح».
[١] الحجرات: ١٠.