دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٤ - * الآية ١٠٩ سورة المائدة(٥) آية ٥
لا يجوز للرجل المسلم الزواج بالكافرة المشركة بل بمطلق الكافرة غير الكتابية بخلاف الكتابية فانه يجوز الزواج بها.
أمّا عدم جواز الزواج بالكافرة غير الكتابية فقد استدل عليه بقوله تعالى:
وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ....
و لكنه- كما ترى- خاصّ بالمشركة و لا يعمّ مطلق الكافرة إلّا ان يتمسك بالبيانين التاليين:
أ- ان ذيل الآية الكريمة أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ينفي الخصوصية للمشركة.
ب- التمسّك بالغاية- حَتَّى يُؤْمِنَ- حيث تدل على ان المسلم لا يجوز له الزواج بغير المؤمنة.
و كلاهما كما ترى.
أمّا الأول فلأن ذيل الآية الكريمة وارد مورد الحكمة فلا يمكن التمسّك به لإثبات التعميم، بل لا يمكن التمسّك به حتى على تقدير وروده مورد العلة لانه يدل آنذاك على عدم ثبوت النهي إذا لم تتحقق الدعوة بالفعل، كما إذا كان بين الزوجين نفرة لا يمكن تحقق الدعوة إلى النار معها.
و أمّا الثاني فلاحتمال ان لا يكون المقصود من الإيمان الإسلام بل الإيمان باللّه سبحانه بنحو التوحيد و من دون شرك.
و الأولى الاستدلال بقوله تعالى: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ، فان العصم جمع عصمة، و هي ما يعتصم به كالعقد[١]، و الكوافر جمع كافرة[٢]، و المراد نهي المؤمنين عن الاستمرار في نكاح الكوافر لانقطاع العصمة بالإسلام، و إذا ثبت
[١] مجمع البحرين ٦: ١١٦.
[٢] مجمع البحرين ٣: ٤٧٤.