دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣ - * الآية ١ سورة الفرقان(٢٥) آية ٤٨
قوله عليه السّلام: «لا صلاة إلّا بطهور»[١]. و لعل من ذلك أيضا قوله تعالى: وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً[٢].
ب- استعمالها في معنى الطاهر بنحو المبالغة، فطهور يعني ما كان شديد الطهارة، كما هو الحال في صيغة أكول و ضروب، فانها بمعنى كثير الأكل و الضرب. و لعل من ذلك الآية المتقدمة وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً.
و هذه الإشكالات الثلاثة وقعت موردا للأخذ و الردّ بين الأعلام. و التعرّض لذلك يوجب التطويل و خروج البحث عن وظيفته.
و لعل الأنسب الإشكال على التمسّك بالآية الكريمة بوجه آخر، و هو انه لم يثبت كون المقصود من الطهور المطهرية بالمعنى المصطلح عليه بين الفقهاء، و هي المطهرية التشريعية من النجاسات العشر، بل من القريب جدا إرادة المطهرية التكوينية من الأقذار و الأوساخ العرفية.
و مما يؤكد ذلك ان الآية الكريمة وردت في سياق المحاجة مع الكفار ببيان النعم التي أسبغها عليهم و انهم كيف قابلوها بالكفر و الطغيان، و المناسب لذلك ذكر النعم التي يعترف الكفار بكونها نعما كالمطهرية من الأوساخ، و هذا بخلاف المطهرية التشريعية، فان الكفار لا يعترفون بتشريع النجاسات ليكون تشريع الطهارة منها نعمة عليهم.
أجل بالإمكان ان يستفاد منها الحكم بطهارة الماء في نفسه لانها واردة في مقام بيان الامتنان على العباد بخلق الماء مطهّرا لهم من الأقذار العرفية، و لا يتأتى الامتنان بإزالة القذارة بالنجس لانه يوجب من ناحية ثانية تنجس البدن و الوقوع في المحذور من الجهة المذكورة.
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٥٦، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٢] الدهر: ٢١.