دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٤ - فضيلة الجهاد و بعض أحكامه
و صاحبها طاغوت؟
ب- رواية بشير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قلت له: اني رأيت في المنام اني قلت لك: ان القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير فقلت لي: نعم هو كذلك. فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: هو كذلك هو كذلك»[١] و نحوها غيرها.
و الجواب: انها ناظرة إلى الخروج مع الظالم و القتال تحت رايته، فان هذا هو مثل الميتة، و هي منصرفة إلى ذلك، و لا يحتمل ان يكون الخروج مع الفقيه العادل للدعوة إلى الإسلام و نشره على سطح الكرة الأرضية و إعلاء رايته و تقوية شوكته مثل الميتة.
ج- التمسّك بدعوى الإجماع على شرطية حضور الإمام عليه السّلام.
و الجواب: ان الاجماع لو كان ثابتا حقا فهو محتمل المدرك لاحتمال استناد الأعلام إلى الروايات المتقدّمة. و لأجل هذا مال صاحب الجواهر بل اختار نفي الشرطية و عدم اعتبار حضور الإمام عليه السّلام[٢].
و ينبغي الالتفات إلى ان وجوب الجهاد إذا كان مطلقا و شاملا لعصر الغيبة فهذا لا يعني جواز تصدّي أي شخص له، فان ذلك يوجب الفوضى و اختلال النظام بل لا بدّ من تصدّي شخص معين لذلك، و القدر المتيقّن منه هو الفقيه العادل.
و من الطبيعي ينبغي للفقيه ان يشاور في مثل هذا الأمر المهم أهل الخبرة و البصيرة من المسلمين حتى يطمئن بوجود العدّة و العدد الكافي للغلبة على الكفار و ان في قتالهم مصلحة الإسلام و إلّا فلا يحتمل وجوب الجهاد
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٢، الباب ١٢ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ١٤.