دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٦ - * الآية ٨ - ٩ سورة البقرة(٢) الآيات ٢٣٨ الى ٢٣٩
عبد اللّه عليه السّلام فبكت و بكيت لبكائها ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام عند الموت لرأيت عجبا، فتح عينيه ثم قال: اجمعوا كل من بيني و بينه قرابة، قالت: فما تركنا أحدا إلّا جمعناه فنظر إليهم، ثم قال: ان شفاعتنا لا تنال مستخفّا بالصلاة»[١].
و هناك تساؤل كثيرا ما يطرح، و هو ان الشخص لو كان مستيقظا طول الليل و كان يعلم انه لو نام قبل طلوع الفجر بدقائق فلا يستيقظ للصلاة و تفوت عليه فهل يجوز له النوم بدون استعانة بالوسيلة الموقظة؟
ان الصناعة تقتضي الجواز لانه قبل طلوع الفجر لا تكليف بالصلاة ليحرم النوم، و بعده لا تكليف أيضا لفرض النوم.
هذا ما تقتضيه الصناعة.
إلّا انه قد يقال بعدم جواز ذلك لان في النوم من دون استعانة بالوسيلة الموقظة نحوا من عدم الحفاظ عليها، و قد قال تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ.
ثم انه ربما يستفاد من الأمر بالحفاظ على الصلاة طلب الإتيان بها في أول وقتها، فان الحفاظ على الشيء عبارة أخرى عن الاهتمام به، و من مصاديق الاهتمام بالصلاة الإتيان بها في أول وقتها.
نعم بناء على هذا يلزم ان يكون الأمر بالمحافظة على الصلاة استحبابيا و ليس وجوبيا، كما هو واضح.
و قد ورد في نصوص أهل البيت عليهم السّلام التأكيد على أداء الصلاة في أول وقتها حتى عقد صاحب الوسائل بابا مستقلا باسم «باب استحباب الصلاة في أول الوقت».
و قد جاء في صحيح زرارة: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: أصلحك اللّه وقت كل
[١] وسائل الشيعة ٣: ١٧، الباب ٦ من أبواب اعداد الفرائض و نوافلها، الحديث ١١.