دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٤ - وجوب الصلاة
و البحث عنها بعد ان كان مضمونها و هو وجوب الصلاة من بديهيات دين الإسلام و الآيات الدالة عليه كثيرة.
و لعله من هنا لم يشر الباحثون عن آيات الأحكام إلى الآيات المذكورة و اقتصروا على الإشارة إلى الآية الأخيرة، أي قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً و حاولوا ان يستفيدوا منها بعض الأحكام:
من قبيل ان الصلاة مكتوبة على جميع المؤمنين في كل الأحوال إلّا ما خرج بالدليل، كحالة الحيض و ما شاكلها، أي حاولوا ان يستفيدوا منها قاعدة الصلاة لا تسقط بحال.
و من قبيل ان الصلاة لا تجب على الصبي أو المجنون أو المغمى عليه باعتبار ان الإيمان هو التصديق و هو لا يتحقق في حق من ذكر بل يختص بمن له تعقّل.
و من قبيل ان الصلاة هي من الواجبات المؤقتة بأوقات محدّدة و لا يجوز إيقاعها في غير تلك الأوقات.
و من قبيل ان التكليف بالواجبات يختص بالمؤمنين و لا يعمّ التكليف بالفروع الكفّار.
و ذكرهم لهذه الأحكام المستفادة من الآية الكريمة يؤكد ما انتهينا إليه من ان الآية المذكورة و ما شاكلها لا تستحق الذكر في قائمة آيات الأحكام من زاوية دلالتها على وجوب الصلاة و إلّا فلماذا لم يعدّوا غيرها من آيات الأحكام؟
و باختصار ان المناسب الوقوف عند آية صلاة الجمعة و ما شاكلها و عدّ مثل تلك من آيات الأحكام حيث يستفيد منها الفقيه في بحثه الفقهي لإثبات الوجوب لصلاة الجمعة.