دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥ - ٢ - هل الوضوء لكل صلاة؟
بعدها، فقال: لا أدري، فقال علي عليه السّلام: سبق الكتاب الخفين، انما أنزلت المائدة قبل ان يقبض بشهرين أو ثلاثة»[١].
و الأنسب الجواب عن ذلك بان المقصود إذا قمتم من النوم إلى الصلاة فاغسلوا ... لقرينتين: إحداهما داخلية و ثانيتهما خارجية.
أمّا القرينة الداخلية فهي انه ورد في ذيل الآية: أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ...، فلو كان القيام إلى الصلاة بنفسه كافيا لوجوب الوضوء و لو من دون تخلل الحدث فلا موجب لذكر المجيء من الغائط و ملامسة النساء.
و أمّا القرينة الخارجية فهي ما ورد من تفسير القيام إلى الصلاة بالقيام من النوم، ففي موثق ابن بكير: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ما يعني بذلك؟ قال: إذا قمتم من النوم ...»[٢].
و في صحيح زرارة: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل و النهار كلها؟ قال: نعم ما لم يحدث»[٣].
هاتان قرينتان على ما ذكرناه.
و يمكن الاستعانة بنحو التأييد بذيل الآية الكريمة، حيث ذكرت في مقام بيان حكمة تشريع الطهارات الثلاث ان الغرض ليس إلقاء العباد في الحرج، بل تطهير نفوسهم طهارة معنوية، حيث قالت: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ، فانه إذا فرض عدم حصول الناقض في الأثناء فطهارة النفس- التي هي حكمة التشريع- باقية و لا حاجة إلى إعادة الوضوء أو الغسل
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٢٣، الباب ٣٨ من أبواب الوضوء، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٨٠، الباب ٣ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٧.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٢٦٣، الباب ٧ من أبواب الوضوء، الحديث ١.