دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣ - ١ - اختصاص التكليف بالمسلمين و عدمه
و إذا رجعنا إلى القرآن الكريم وجدنا اختلاف الآيات الكريمة من هذه الناحية، فبعضها خاص بالمؤمنين، و بعضها يعم غيرهم.
مثال الأول: الآية الكريمة آنفة الذكر.
و مثال الثاني: قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ ...[١]، يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ[٢]، وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ[٣]، قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ[٤].
و عليه فلا يمكن الخروج بنتيجة واضحة من القرآن الكريم إلّا ان في السنة الشريفة ما هو واضح في الاختصاص فقد ورد في صحيح زرارة: «قلت لابي جعفر عليه السّلام أخبرني عن معرفة الإمام واجبة على جميع الخلق؟ فقال: ان اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه و آله إلى الناس أجمعين رسولا و حجة للّه على خلقه في أرضه، فمن آمن باللّه و بمحمد رسول اللّه و اتّبعه و صدّقه فان معرفة الإمام منّا واجبة عليه، و من لم يؤمن باللّه و برسوله و لم يتّبعه و لم يصدّقه و يعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام و هو لا يؤمن باللّه و رسوله ...»[٥]، فانه إذا لم تجب معرفة الإمام قبل الإيمان باللّه سبحانه فالأولى ان لا تتوجه بقية التكاليف قبل ذلك.
و على هذا يلزم توجيه الآيات التي ظاهرها التعميم، من قبيل ان يقال: ان المقصود من الآية المثبتة للويل على المشركين الذين لا يؤتون الزكاة هو إثبات الويل على شركهم الذي صار سببا لتركهم الزكاة و ليس على ترك الزكاة. و هكذا الحال بالنسبة إلى قوله تعالى: قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ فالمقصود: قيل لهم
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] البقرة: ٢١.
[٣] فصلت: ٦- ٧.
[٤] المدثر: ٤٣.
[٥] أصول الكافي ١: ١٨٠، باب معرفة الإمام و الردّ إليه.