دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠١ - * الآية ٩٢ سورة البقرة(٢) آية ٢٨٣
* الآية ٩٢:
وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ[١].
تشتمل الآية الكريمة على الأحكام التالية:
١- عند تعذّر وجود الكاتب لأجل تحقق التداين في حالة السفر فيقوم مقام ذلك دفع الرهن و إقباضه لصاحب الحق.
و هل يشترط في صحة الرهن- مضافا إلى الإيجاب و القبول- تحقق القبض؟ المشهور ذلك.
و قد يستدل عليه بالآية الكريمة باعتبار التقييد بذلك فيها.
إلّا انه واضح التأمل، فان ذكر ذلك فيها هو من جهة انها بصدد بيان طريقة للاستيثاق على الدين، و ذلك لا يتحقق بمجرد الارتهان من دون قبض و ليست بصدد بيان شرطية ذلك لتحقق الارتهان شرعا، و ذلك إذا لم يكن جزميا فلا أقل من كونه محتملا، و معه فلا يمكن التمسّك بها.
و الأولى التمسّك لإثبات اعتبار ذلك بصحيحة محمد بن قيس: «لا رهن إلّا مقبوضا»[٢].
ثم ان الآية الكريمة و ان اعتبرت السفر في صحة الرهن و قيامه مقام الكاتب إلّا ان ذلك لا ينبغي ان يفهم منه الاختصاص بل هو لغلبة تعذّر العثور على كاتب في السفر، فإذا فرض تعذّره في غيره قام الرهن مقامه أيضا.
٢- انه في حالة عدم أخذ الرهن للإتمان المتقابل فينبغي عدم الخيانة و أداء
[١] البقرة: ٢٨٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ١٢٣، الباب ٣ من أبواب الرهن، الحديث ١.