دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٢ - * الآية ٦٥ - ٦٦ سورة الأنفال(٨) الآيات ١٥ الى ١٦
القساوة و سوء الخلق بل الشدة في ذات اللّه فيقتل من يستحق القتل و لو كان رحما قريبا، كما قال تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ ...[١].
ثم ان الأمر بالغلظة في قتال الكفار قد جاء في موردين من الكتاب الكريم:
أحدهما ما تقدم، و الآخر في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ[٢].
ثم طلبت الآية الكريمة في ذيلها عدم التجاوز عن حدود التقوى، فان من سار على خط التقوى كان اللّه معه.
و المقصود من كون اللّه مع المتقين إمّا بمعنى ان المتقين هم المنصورون و الغالبون على غيرهم أو بمعنى ان اللّه معهم في مقام الرضا و العاقبة الأخروية.
* الآية ٦٥- ٦٦:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ* وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ[٣].
تدلّ الآيتان الكريمتان على حكمين:
١- يجب الثبات في ساحة الحرب و يحرم الفرار عند لقاء العدو.
و قد عدّ الفقهاء من جملة كبائر المحرّمات الفرار من الزحف، باعتبار انه سبحانه قد أوعد عليه النار، و الكبيرة ما كانت كذلك.
[١] المجادلة: ٢٢.
[٢] التوبة: ٧٣، و التحريم: ٩.
[٣] الأنفال: ١٥- ١٦.