صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٦٨ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وثالثاً: لا يمكن حمل الإمام في الرواية على الإمام المطلق؛ لنفس ما ذكرناه سابقاً في روايات صلاة الجمعة: من أنّ المقصود بيانه في الرواية هو الحكم العامّ لكلّ من يريد ذبح الأضحيّة في يوم العيد، مع أنّ إمام المسلمين واحد غير متعدّد، فلابدّ أن يراد من قوله: «إذا انصرف الإمام» انصراف الإمام الذي يقيم صلاة العيد مطلقاً لا خصوص إمام المسلمين الذي هو واحد غير متعدّد؛ وإلّا لكان معناه أن يحدّد زمان ذبح الأضحيّة بشكل عامّ بزمان انصراف إمام المسلمين من صلاة العيد، مع وضوح اختلاف زمان صلاة العيد باختلاف المناطق من ناحية، وعدم إمكان الاطّلاع في تلك الأزمنة على زمان انصراف إمام المسلمين من صلاته لغير المقيم في المكان الذي يصلّي فيه إمام المسلمين صلاة العيد.
ورابعاً: على تقدير انصراف لفظ الإمام في هذه الرواية إلى خصوص الإمام المطلق لقرينة أو لغير قرينة، فلا يلزم منه أن يكون الإمام في روايات صلاة الجمعة بمعنى الإمام المطلق؛ لما ذكرناه هناك من القرينة العامّة الدالّة على أنّ الإمام في تلك الروايات لا يراد به إلّا إمام الصلاة.
المجموعة الثانية من الاعتراضات: وهي المتوجّهة إلى روايات خاصّة من الروايات الدالّة على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة، فأهمّها ما يلي:
الاعتراض الأول:
لقد استُشكل على خصوص صحيح زرارة وأمثاله ممّا ورد فيه التعبير بكون صلاة الجمعة فريضة واجبة في سياق سائر الفرائض اليوميّة: أنّ هذه الروايات لا إطلاق لها ليمكن التمسّك به لنفي شرطيّة حضور الإمام المعصوم أو من نصبه؛ وذلك لأنّها ليست بصدد البيان من جهة الشرائط والأجزاء، وإلّا لأمكن التمسّك بهذه الروايات لنفي شرطيّة شيء أو جزئيّته إذا شكّ في ذلك بالنسبة إلى سائر الفرائض اليوميّة، مع أنّ من الواضح عدم الإطلاق فيها من هذه الجهة بالنسبة إلى سائر الفرائض اليوميّة المذكورة مع صلاة الجمعة في سياق واحد.
وقد أجاب الأستاذ المحقّق الخوئي عن هذا الإشكال بجواب وافٍ، فقال ما حاصله: