صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤٥ - الشرط الثالث عدم الدخول تحت العناوين المستثناة من الوجوب
ولا مجال للجمع بين هذه الرواية وما عارضها ممّا دلّ على عدم وجوبها على النساء؛ بحمل هذه على إرادة الصحّة أو الاستحباب، أو على إرادة الوجوب بعد حضورهنّ الصلاة؛ فإنّ هذا جمع تبرّعي لا مجال له بعد صراحة رواية قرب الإسناد في مساواة النساء مع الرجال في حكم صلاة الجمعة المنافي لصريح الروايات المعارضة، بل إنّ رواية علي بن جعفر ممّا يقطع بعدم حجّيّته؛ لأنّ صريح هذه الرواية هو مساواة المرأة والرجل في حكم صلاة الجمعة، وهو ممّا يقطع ببطلانه، فالرواية ساقطة عن الحجّية، فلا تصل النوبة إلى المعارضة ليأتي الكلام عن إمكان الجمع وعدمه.
الأمر الثاني: هل تصحّ صلاة الجمعة من ذوي العناوين التسعة بعد عدم وجوبها عليهم بمقتضى أدلّة الاستثناء؟
ثمّ إنّ معنى صحّتها عن أصحاب العناوين المذكورة مع عدم كونها فرضاً تعيينيّاً عليهم: كون الواجب عليهم عند زوال الجمعة أحد الفرضين: الظهر أو الجمعة تخييراً.
يدور الكلام هنا مدار كون الاستثناء في أدلّة الاستثناء استثناءً للعناوين المذكورة عن خصوص الفرض والتعيين، أو عن مطلق المشروعية الشامل للفرض والصحّة معاً؟
الصحيح أنّ الاستثناء إنّما هو استثناء عن خصوص الفرض وليس استثناءً عن مطلق المشروعيّة لكي لا تصحّ منهم صلاة الجمعة إن أتوا بها. ويدلّ على ذلك أمور:
الأول: أنّ الأدلّة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة عامّة أو مطلقة تشمل جميع المكلّفين، وأدلّة الاستثناء لا ظهور فيها لأكثر من رفع الإلزام أي الفرض والتعيين فلا تدلّ على إلغاء المشروعيّة؛ وذلك:
أوّلًا: لظهور الاستثناء في مثل صحيحة زرارة: «ووضعها عن تسعة» وكذا الاستثناء في صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم في كونه استثناءً عن الوجوب والفرض فحسب لا عن المشروعيّة، قال: «إنّ الله عزّ وجلّ فرض إلى قوله: منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلّا خمسة ...».