صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧٩ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
من كانت بينه وبين فرسخين جماعة تتوفّر فيهم شرائط الوجوب، ولا تجب على من كان في مكان لا توجد بينه وبين فرسخين من تتوفّر فيهم شرائط الوجوب من العدد والخطيب.
ولا يلزم من ذلك اختصاص الخارج بالفرد النادر الذي يُعدّ كالمعدوم ليلزم الاستهجان العرفي كما يظهر ادّعاؤه من كلام المحقّق الخوئي بل ومن كلام المحقّق الهمداني قبله لأنّ المقصود بالاستثناء أساساً هم الجماعات القليلة المتناثرة المنتشرة في البوادي أو المناطق غير الآهلة بالسكّان أو القليلة سكّانها، وهم ليسوا من الندرة التي تعدّ بحكم المعدوم؛ فإنّنا في عصرنا هذا رغم الكثرة الانفجاريّة في عدد النفوس واتّساع المدن واتّصال كثير من القرى بها أو تحوّلها إلى مدن كثيرة النفوس نجد أنّ هناك عدداً لا يستهان به من القرى المتناثرة التي تسكنها عوائل لا تتجاوز أعداد الأصابع، ولا يتوفّر فيها بعد استثناء النساء والشيوخ والأطفال والمرضى والعاجزين العدد الذي تجب به الجمعة.
هذا، بالإضافة إلى أولئك الرحّل الذين يعيشون حياة التنقّل غير مستقرّين في مكان، فإنّهم أيضاً حتّى في عصرنا هذا غير قليلين، فإنّ هناك مئات الآلاف من الناس في مناطق الجزيرة العربيّة وفي إيران وغيرهما من بلاد الإسلام تعيش حياة التنقّل والرحلة، رغم أنّ ظروف الحياة المعاصرة حاصرت حياة التنقّل وأثّرت كثيراً في ضمورها وانحسارها.
والحاصل: أنّ المقصود بروايات وجوب صلاة الجمعة اختصاص وجوبها بالحواضر التي تتواجد فيها من العوائل المستقرّة عدد يخلص منها ما لا يقلّ عن سبعة نفر تتوفّر فيهم شروط الوجوب من العدد والخطيب وغيرهما.
هذا، مع أنّ عدم توفّر الخطيب بالرغم من توفّر العدد ليس بالقليل في عصرنا هذا، فكيف بذلك العصر؟! فإنّني عثرت على مناطق قروية كثيرة السكّان لم يكن فيها من يحسن عقد النكاح، فكيف بخطبة الجمعة مع أنّها أشدّ تعقيداً من أنكحت وقبلت؟!