صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٩ - الشرط الأول الجماعة
مطلوبيّة توجب استحقاق التوبيخ والتقريع بترّك المطلوب تعني الوجوب الشرعي، فان المطلوب الشرعي المرخّص في تركه لا يستوجب تركه التقريع والتوبيخ.
ويرد على هذا الاستدلال: أنّ التقريع الوارد في الآية متوجّه إلى من انفضّوا عن رسول الله (ص) وهو قائم يخطب الجمعة، فلا يدلّ إلّا على النهي عن الانفضاض عن الإمام بعد الاجتماع إليه، وليس في ذلك دلالة على شرطيّة الجماعة في صلاة الجمعة؛ فإنّ مبغوضيّة الانفضاض عن الإمام بعد الاجتماع إليه للصلاة لا تنافي عدم مبغوضيّة إقامتها فرادى، ولا تلازم بين الأمرين.
ثانياً: ما رواه الصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (ع)، قَالَ:
«إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْساً وثَلاثِينَ صَلاةً، مِنْهَا صَلاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِي جَمَاعَةٍ، وهِيَ الْجُمُعَةُ ...» الحديث[١].
دلّت الرواية على كون متعلّق الغرض الإلهي في صلاة الجمعة: الصلاة في جماعة، وهو يعني تقيّد الواجب وهو الصلاة بقيد كونها جماعة، فتكون صريحة أو ظاهرة على الأقلّ في المطلوب.
ثالثاً: ما رواه الصدوق في الأمالي عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانة، عن علي بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (ع)، قَالَ:
«صَلاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ والاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الإمَامِ ...» الحديث[٢].
سند الرواية صحيح، بالرغم من اشتماله على الحسين بن إبراهيم بن ناتانة الذي لم يرد بشأن وثاقته تصريح، لكنّه من مشايخ الصدوق الذين ترضّى عليهم كثيراً في كتبه، وقد أثبتنا
[١] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٨.