صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٢ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
و هي التي لا تختصّ بنصّ خاص منها، والمهمّ الذي ينبغي الالتفات إليه منها ثلاثة:
الاعتراض الأول:
عدم كونها في مقام البيان من جهة الشرائط، فلا إطلاق لها ليتمسّك به لنفي اشتراط حضور الإمام أو من نصبه أو إذنه في صحّة صلاة الجمعة، وبما أنّ صلاة الجمعة عبادة توقيفيّة؛ فتتوقّف صحّتها على التعبّد الشرعي، والمتيقّن ممّا قام على صحّته الدليل من صلاة الجمعة هي التي يحضرها الإمام أو من نصبه، وما سوى ذلك لا يصحّ ولا يجوز؛ لعدم ثبوت شرعيّته المتوقّفة على ورود الدليل وهو مفقود.
والجواب عنه بوجوه:
الوجه الأوّل: إنّ لسان كثير من الأدلّة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة لسان النصّ على التعميم الذي لا يحتمل عدم الإطلاق، فلسان التعميم في هذه الأدلّة نصّ على إطلاق الحكم من دون توقّف على مقدّمات الحكمة ومنها كون المتكلّم في مقام البيان، ليتسنّى للمستشكل أن يحتجّ بعدم إحراز كون المتكلّم في مقام البيان من جهة الشرائط.
فمن هذه الأدلّة: صحيحة زرارة الأولى:
«إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى النَّاسِ، مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً، مِنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمَاعَةٍ، وَ هِيَ الْجُمُعَةُ»[١].
فإنّ التعبير بالفرض على الناس من الجمعة إلى الجمعة؛ وكذا سياق الكلام الذي جعل صلاة الجمعة كسائر الصلوات اليوميّة؛ وكذا الاستثناء الوارد في ذيلها، فإنّه يؤكّد شمول الوجوب لكّل من بقي تحت العموم بعد خروج العناوين الواردة في الاستثناء، كل هذه القرائن الدالّة على كون المتكلّم في مقام الدلالة على التعميم والشمول لا تترك مجالًا لاحتمال عدم الإطلاق.
[١] المصدر السابق: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.