صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٣ - الجهة الأولى في بيان أقوال الفقهاء
ومن فقهائنا من ذهب إلى عدم اشتراط الوجوب التعييني لصلاة الجمعة في عصر الغيبة بحضور الإمام أو من نصبه لذلك، لكنّه اشترط فيه حضور الفقيه، وهذا هو مختار ابن البرّاج كما أشرنا، والشهيد الأوّل في كتابيه: الدروس واللمعة، قال في الدروس:
«تجب صلاة الجمعة ركعتين بدلًا عن الظهر بشرط الإمام أو نائبه، وفي الغيبة يُجمّع الفقهاء مع الأمن»[١].
وقال في اللمعة:
«وَلا يَنْعَقِدُ أي فرض الجمعة إِلّا بِالإِمام أَوْ نائبِه ولَوْ فقيهاً مع إِمْكانِ الاجْتماعِ فِي الْغيْبة»[٢].
الطائفة الثانية: وهي التي ذهبت إلى القول باشتراط جواز صلاة الجمعة ومشروعيّتها وصحّة انعقادها بحضور إمام الأصل أو نائبه الخاص، فلا تجوز صلاة الجمعة بدونهما، بل تحرم؛ لأنها تشريع لعبادة غير مأذون فيها ولا مأمور بها.
والذي وقفنا عليه بعد التتبّع في كلمات الفقهاء: عدم وجود أثر لهذا الشرط في كلام من سبق الشيخ الطوسي، إلّا ما قد يستظهر من كلام السيد المرتضى في جُمل العلم والعمل، إذ قال:
«صلاة الجمعة فرض لازم مع حضور الإمام العادل واجتماع خمسة فصاعداً الإمام أحدهم»[٣].
والعبارة غير صريحة في إرادة إمام الأصل، بل لعلّها غير ظاهرة؛ لأنّ الظاهر من التعبير بالإمام العادل مطلق من تجتمع فيه شرائط إمامة الصلاة، وهو أعمّ من خصوص إمام الأصل أو
[١] كتاب الدروس الشرعية في فقه الإمامية( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ٦٢٤: ٢٨.
[٢] اللمعة الدمشقية( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ٩٥٣: ٤.
[٣] جمل العلم والعمل( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية) ١٨٤: ٣.