صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨٠ - الشرط الأول الجماعة
أَدْرَكْتَ الرَّكْعَةَ»[١]. وأمّا روايات عدم الاعتداد بالركعة إن لم يدرك الإمام قبل تكبيرة الركوع فهي ظاهرة في المنع التحريمي وليست نصّاً فيه، فهي تقبل الحمل على إرادة المنع التنزيهي.
لكنّ الصحيح عدم وجود تعارض بين المجموعتين رأساً حتّى التعارض البدوي ليصل الدور إلى الجمع العرفي بينهما؛ وذلك لأنّ لسان الروايات الأولى أي الدالّة على أنّ من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة لسان بيان الحكم الوضعي وهو الإجزاء، أمّا لسان الروايات الأخيرة الدالّة على النهي عن الاعتداد بالركعة التي لم يدرك الإمام فيها قبل الركوع فهو لسان بيان الحكم التكليفي، وبما أنّ الروايات الأولى تدلّ على الإجزاء، والإجزاء في العبادة لا ينسجم مع الحرمة في الارتكاز المتشرّعي، فتكون قرينة على أنّ المراد بالنهي التكليفي هو النهي التنزيهي لا التحريمي.
ففي روايات الطائفة الأولى الدالّة على إجزاء إدراك الركوع عن الركعة كلّها مع الإمام نجد صحيحة سليمان بن خالد تقول: في الرجل إذا أدرك الإمام وهو راكع، وكبّر الرجل وهو مقيمٌ صلبه ثمّ ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه: «فقد أدرك الركعة».
ونجد في صحيحة الحلبي نفس اللسان: «إِذَا أَدْرَكْتَ الإمَامَ وقَدْ رَكَعَ فَكَبَّرْتَ ورَكَعْتَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الإمَامُ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكْتَ الرَّكْعَةَ».
ونجد في صحيحة معاوية بن ميسرة التصريح بلفظ الإجزاء، إذ قال:
«إذا جاء الرجل مبادراً والإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة والركوع».
فهذه الروايات جميعاً ليس لسانها لسان التوجيه والحثّ والبعث والإرسال لتعارض ما جاء في الروايات الأخرى من لسان الردع والزجر، وعلى هذا فروايات الطائفة الأولى ظاهرة ظهوراً
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٥ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٢.