صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١١ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
ولو سلّم أنّ اللام إشارة إلى جنس تلك الصلاة المعهودة أي جنس صلاة الجمعة لا إلى نوعها المتعارف وأغمض عن سائر المناقشات التي تقدّمت الإشارة إليها، فالآية تدلّ على وجوب السعي إليها على تقدير انعقادها في البلد لا على وجوب أصل الانعقاد، فلا مانع من أن لا يكون عقدها واجباً عيناً، ولكن يجب السعي إليها بعد الانعقاد، بل ربما نسب إلى بعضٍ الالتزام بذلك»[١].
وحاصل هذا الاعتراض: أنّ الأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة في الآية لا إطلاق له ليمكن التمسّك به لإثبات الوجوب التعييني لصلاة الجمعة مطلقاً؛ حضرها الإمام أو من نصبه لذلك أم لا. والمانع من هذا الإطلاق أمران: أوّلًا: عدم كون الألف واللام في كلمة الصلاة للجنس بل هي للعهد، فتكون إشارة إلى الصلاة المخصوصة في عصر نزول الآية والتي كانت تقام بشرائطها. وثانياً: إنّ الآية غاية ما تدلّ عليه هو وجوب السعي إليها على تقدير انعقادها بشرائطها.
ويردّ القسم الأوّل من الاعتراض:
أنّ ظاهر اللام هو الجنس، وحمله على العهد بحاجة إلى دليل خاص أو قرينة لا وجود لهما، ولكن جاءت القرينة وهي قوله: مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لتدلّ على أنّ المراد ليس مطلق الجنس أي جنس الصلاة بل المراد حصّة خاصّة من جنس الصلاة وهي «الصلاة التي ينادى لها يوم الجمعة»، وهي منصرفة إلى الصلاة المختصّة بيوم الجمعة، فتدلّ على أنّ المراد جنس صلاة الجمعة، وليس يراد بها غيرها من أفراد الصلاة؛ لعدم اختصاصها بيوم الجمعة.
[١] مصباح الفقيه: ٤٣٩.