صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٠ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
٥. ويؤيّد ما ذكرناه: استعمال كلمة الذكر والذكرى وغيرهما من اشتقاقات الكلمة بمعنى الصلاة في القرآن الكريم في موارد متعدّدة؛ كقوله تعالى: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي[١]، وقوله تعالى: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ[٢]، وقوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[٣]، وقوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ[٤]، وقوله تعالى: وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى[٥] ... إلى غير ذلك من الآيات؛ فإنّ الذكر في هذه الآيات أريد به الصلاة، وذلك ممّا يؤيّد إرادة الصلاة من الذكر في آية الجمعة إضافةً إلى ما ذكرناه من القرائن الأخرى.
الاعتراض السادس: ما ذكره المحقّق الهمداني أيضاً قال:
«إنّ المراد بالصلاة يوم الجمعة ليس جنسها؛ ضرورة عدم وجوب السعي إلى مطلق الصلاة التي ينادى لها يوم الجمعة، فاللام في الصلاة للعهد؛ أريد بها الصلاة الخاصّة المعهودة لديهم التي كان النبي (ص) أو المنصوبون من قبله يقيمونها في عصر نزول الآية، وينادي مناديهم للاجتماع إليها، فلو شُكّ في شرطيّة حضور المعصوم أو نائبه لشرعيّتها أو لوجوب إقامتها عيناً لا يصحّ التمسّك بإطلاق الأمر بالسعي المعلّق على النداء إليها؛ لنفي الاشتراط.
[١] سورة طه: ١٤.
[٢] سورة هود: ١١٤.
[٣] سورة العنكبوت: ٤٥.
[٤] سورة البقرة: ١١٤.
[٥] سورة الأعلى: ١٥.