صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٢ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
ولو سُلّم أنّ اللام في الصلاة للعهد، فالمعهود هو جنس صلاة يوم الجمعة بقرينة مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وليس خصوص الصلاة التي كان يصلّيها رسول الله (ص) في عصر نزول الآية، وهذا واضح.
مع أنّ ما ذكره المحقّق الهمداني يعني حمل الآية على القضيّة الخارجية، وهو خلاف الظاهر؛ فإنّ الجملة الشرطية ظاهرة في القضيّة الحقيقية وأخذ عنوان «الَّذِينَ آمَنُوا» في الخطاب قرينة مؤكّدة لذلك.
ويردّ القسم الثاني:
أنّه مبنيّ على أن يراد بالنداء في الآية إقامة صلاة الجمعة، وهو خلاف الظاهر جدّاً، بل النداء يراد به الأذان كما ذكرنا سلفاً ويراد به حينئذٍ دخول الوقت على ما وضّحناه سابقاً؛ لأنّه لا معنى لتعليق وجوب السعي إلى الصلاة على الأذان بما هو أذان، بل يراد به دخول الوقت كنايةً، وهذه الكناية متعارفة لدى المتشرّعة حتّى أصبح المتبادر لديهم من معنى الأذان دخول الوقت.
فيكون معنى الآية حينئذٍ: وجوب صلاة الجمعة مطلقاً بمجرّد دخول الوقت، فإذا شُكّ في اعتبار قيدٍ زائد، دُفع الاحتمال بالإطلاق وكان القيد بحاجة إلى دليل خاص.
وقد اتّضح من مجموع ما ذكرناه: أنّ دلالة آية الجمعة على وجوبها التعييني مطلقاً على جميع المكلّفين سوى من خرج بالدليل، تامّةٌ لا إشكال فيها.
الدليل الثاني: من الكتاب أيضاً قوله تعالى:
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ[١].
والاستدلال بها على وجوب صلاة الجمعة تعييناً على المكلّفين يتوقّف على مقدّمتين:
[١] سورة البقرة: ٢٣٨.