صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٥ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
بالسعي في الآية، وإن كان من جهة احتمال دخل عنصر المشافهة والحضور في مجلس الخطاب أو المعاصرة لزمان الخطاب في الوجوب فالذي ينفيه هو أدلّة الاشتراك، وأهمّها ما أشرنا إليه من النصوص.
الاعتراض الخامس: ما ذكره المحقّق الهمداني أيضاً من:
«عدم ثبوت إرادة الصلاة من الذكر؛ لاختلاف المفسّرين فيه، فقيل: إنّ المراد به الخطبة، وقيل: الصلاة، وقيل: هما معاً، فعلى الأوّل لا يجب السعي إليها على الجميع إجماعاً كما ادّعاه بعض.
مضافاً إلى ما قد يقال: إنّ المراد بالذكر رسول الله (ص) كما هو مذكور في أخبار أهل البيت (عليهم السلام)، بل في كشف اللثام أنّ احتمال إرادة النبيّ من ذكر الله أظهر من احتمال إرادة الصلاة. ولا تصغِ إلى ما يدّعى من إجماع المفسّرين على إرادة أحدهما، خصوصاً إذا كنت إماميّا تعلم أنّه لا إجماع إلّا قول المعصوم»[١].
والواقع أنّ الذي دعانا إلى التعرّض إلى هذا الاعتراض صدوره من علَمين عظيمين من أعلام الفقه، وإلّا فوضوح ضعف هذا الاعتراض يغني عن تكلّف الإجابة عنه.
وجهات الضعف في هذا الاعتراض كثيرة، أهمّها:
١. لا خلاف بين المفسّرين في أنّ المراد بالذكر في الآية أحد الأمرين: إمّا صلاة الجمعة أو خطبتها، والمشهور بين أصحابنا أنّ المراد به الصلاة، قال الشيخ الطوسي في التبيان في ذيل الآية:
«معناه: اذا سمعتم أذان يوم الجمعة فامضوا إلى الصلاة إلى أن قال: قوله تعالى: وَ ذَرُوا الْبَيْعَ معناه: إذا دخل وقت الصلاة اتركوا البيع والشراء، قال الضحّاك: إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء، وقال الحسن: كل بيع تفوت فيه
[١] مصباح الفقيه: ٤٣٩، الطبعة الحجرية.