صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٢ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
أنّ عموم التنزيل فيها قطعيّ البطلان؛ لوضوح عدم اشتراك الخطبتين للركعتين في كثير من الأحكام، وقد أشرنا إلى نماذج من هذا الاختلاف فيما سبق، فلابدّ أن يراد بالتنزيل: التنزيل في بعض الأحكام إجمالًا، والتنزيل الإجمالي في بعض الأحكام لا يجدي لإثبات وجوب النيّة في الخطبتين.
هذا، مع أنّ في بعض روايات التنزيل ما يدلّ على اختصاص التنزيل بخصوص عدم الكلام وحرمة الالتفات، كما هو الحال في رواية الصدوق ومرسلة الدعائم الأخيرة؛ إذ إنّ صدرهما يدلّ على إرادة التنزيل من هاتين الجهتين فحسب.
والحاصل: أنّ روايات التنزيل لا تدلّ على أكثر من التنزيل الحكمي إجمالًا، فيقتصر فيه على ما ثبت فيه التنزيل بالدليل في خصوص بعض الأحكام؛ كحرمة الكلام ووجوب الإنصات، أمّا في غير ذلك فلابدّ من دليل خاص.
وحينئذٍ، فالصحيح أنّ النيّة غير واجبة في الخطبتين، بل يكفي فيهما الحضور والإنصات.
الثاني: حمد الله والثناء عليه:
والمقصود بحمد الله: ذكره بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الجميلة وأياديه الجليلة، وهو أيضاً المقصود بالثناء؛ فإنّ الثناء على الله مصداق لحمده تبارك وتعالى.
ويؤيّد ما ذكرناه: كلام أهل اللغة، فقد قال الفيّومي في المصباح المنير:
«حَمِدْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ وإِحْسَانِهِ حَمْداً: أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ»[١].
وروى ابن منظور في لسان العرب عن الأزهري قوله:
«فحمدُ الله: الثناءُ عليه، ويكون شكراً لنعمه التي شملت الكلّ. والحمد أَعمّ من الشكر»[٢].
[١] المصباح المنير: مادّة« حمد».
[٢] لسان العرب: مادّة« حمد».