صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨١ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
أوّلًا: أنّ صريح الروايات التي ذكرها جميعاً بيان حكم أصل إقامة الجمعة لا الحضور فيها بعد إقامتها، وحينئذٍ فلابدّ أن يكون المراد ب- «من يخطب» من يخطب شأناً لا من يخطب بالفعل.
أمّا صحيحة محمد بن مسلم: فإنّ السؤال فيها ظاهر بل صريح في كونه سؤالًا عن حكم أصل إقامة الجمعة لا عن حكمها بعد قيامها، فلابدّ أن يكون المراد ب- «من يخطب» من يخطب شأناً، فقد جاء في الصحيحة: سألته عن أناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعةً؟ قال: «نعم، ويصلّون أربعاً إذا لم يكن من يخطب»؛ فإنّ عبارة السؤال صريحة في كونها سؤالًا عن أصل إقامة الجمعة، فإنّ هذا هو صريح قوله: هل يصلّون الجمعة جماعةً؟ ولو كان السؤال عن الحضور في الجمعة بعد إقامتها لم يكن معنى لهذا السؤال؛ لأنّ السؤال هنا عن إقامة الجمعة جماعةً، والجمعة لا تكون إلّا جماعةً، فلو كان السؤال عن الحضور بعد إقامتها كان لابدّ أن يكون قيامها جماعةً مفروغاً عنه، فكيف يسأل عن إقامتها جماعةً؟! وأمّا معتبرة الفضل بن عبد الملك: فإنّها أيضاً صريحة في كونها سؤالًا عن حكم أصل إقامة الجمعة لا عن حكمها بعد قيامها؛ فإنّ قوله (ع): «فإن كان لهم من يخطب جمّعوا إذا كانوا خمس نفر» صريح في أصل إقامة الجمعة، خاصّةً مع تعليق ذلك على كونهم خمس نفر؛ فإنّه لا معنى لإرادة الحضور في صلاة الجمعة بعد إقامتها من عبارة «جمّعوا» ثمّ تعليقها على كونهم خمس نفر، مع أنّ المفروض قيام الجمعة بالعدد اللازم على تقدير إرادة الحضور.
وأمّا موثّقة سَمَاعَةَ قَال سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الصَّلاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ:
«أَمَّا مَعَ الامَامِ فَرَكْعَتَانِ، وأَمَّا مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِمَنْزِلَةِ الظُّهْرِ يَعْنِي إِذَا كَانَ إِمَامٌ يَخْطُبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الإمَامُ يَخْطُبُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً»[١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٣.