صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩١ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
فإنّ الآية تذمّ أولئك الذين تركوا رسول الله قائماً يخطب وذهبوا إلى التجارة واللهو، كما ورد ذلك في الحديث[١]، فذمّهم على ترك الخطبة يصلح قرينة على أنّ الآية التي سبقتها والتي أمرت بالسعي إلى ذكر الله أريد بها السعي إلى الخطبتين.
النقطة الخامسة: إنّ المراد بقوله: وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ترك مطلق العمل الذي يشغل المؤمنين عن حضورهم للصلاة والخطبتين، وإنّما ذكر البيع كمثال ظاهر للفعل الغالب الذي يشغل الناس في هذه الساعة عن الحضور، ولكونه أدعى إلى إشغال الناس عن الحضور من غيره من الأفعال في هذه الساعة من النهار خاصّة، والذي يؤكّد كون البيع مثالًا لكلّ ما يشغل عن الصلاة من دون أن تكون في النهي عنه خاصّةً خصوصيّةٌ معيّنة ملحوظة في النهي: قوله في الآية التي تليها: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها؛ فإنّ استعمال كلمة «التجارة» بدلًا عن البيع، وعطف اللهو عليها، كالصريح في إرادة المثال من البيع في الآية السابقة.
وبما ذكرناه في هذه النقاط الخمسة يتبيّن ظهور الآية في دلالتها على وجوب السعي لإقامة صلاة الجمعة بخطبتيها بمجرّد حلول وقت الزوال، وبطبيعة الحال سيَحضر لها في اللحظات الأولى من حلول الوقت بالقدر الذي يمتدّ إلى نهاية الأذان من تنعقد بهم الجمعة؛ من الإمام والعدد اللازم لانعقادها، فيجب على الامام ومن حَضَرَ إقامتُها بالبدء بالخطبتين، ويجب على من لم يحضر أن يسعى إلى الحضور بأقرب وقت ممكن امتثالًا للأمر بالسعي إليه.
والآية تشمل الإمام في خطابها كما تشمل المأمومين، فتدلّ على وجوب إقامة الجمعة على الإمام عند علمه بتوفّر العدد الجامع لشرائط الوجوب، كما تدلّ على وجوب الاجتماع على المأمومين عند علمهم بوجود الإمام الجامع لشرائط إمامة الجمعة بخطبتيها.
[١] المصدر السابق: الباب ١٦ من أبواب صلاة الجمعة ح ٣، وهو حديث صحيح. وتفسير نور الثقلين: تفسير سورة الجمعة.