صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٧ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
وأمّا أنّ صلاة الجمعة مشروعة لهؤلاء فليس فيه ما يدلّ على كون الاستثناء عن وجوب الحضور؛ بل ذلك لقيام الدليل على جواز الإتيان بالجمعة لهم رغم عدم تعيّنها عليهم كما سوف نتعرّض لذلك في محلّه ولا منافاة بين عدم وجوبها التعييني عليهم وجواز إتيانهم لها الملازم للوجوب التخييري لهم خاصّة.
وأمّا المؤيّد الثالث:
فهو رواية حفص بن غياث، وقد ورد فيها:
«إنّ الله عزّ وجلّ فرض (أي صلاة الجمعة) على جميع المؤمنين والمؤمنات، ورخّص للمرأة والعبد والمسافر أن لا يأتوها، فلمّا حضروا سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأوّل»[١].
الرواية ساقطة سنداً، ولم يتّضح من التقرير الوجه الذي يؤيّد به السيد الخوئي رأيه به من الرواية؛ لعدم تعرّضه لذلك، ولعلّ الوجه الذي يظنّه مؤيّداً في الرواية قوله: «ورخّص للمرأة والعبد والمسافر أن لا يأتوها، فلمّا حضروا ...» إلى آخر الرواية؛ إذ يدلّ على أنّ المرأة والمسافر إنّما استُثنيا عن وجوب الإتيان والحضور بعد انعقاد الصلاة، فيدلّ على أنّ استثناءهما إنّما هو استثناء عن وجوب الحضور، إذاً فالمستثنى منه أيضاً هو وجوب الحضور بعد الانعقاد لا أصل وجوب الإقامة.
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ الرواية على وجوب إقامة صلاة الجمعة أدلّ؛ فإنّ قوله: «إنّ الله عزّ وجلّ فرض على جميع المؤمنين»، ثمّ قوله في ذيل الرواية: «فلمّا حضروا سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأوّل»، كالصريح في أنّ الفرض الأوّل هو فرض أصل وجوب صلاة الجمعة إذ لا معنى لأن
[١] المصدر السابق: الباب ١٨ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.