صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٦ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
أوّلًا: عدم ثبوت وروده في صلاة الجمعة، بل المروي عن المعلّى بن خنيس أنّه كان يدعو بهذا المقطع من الدعاء يوم العيد عندما كان الخطيب يخطب خطبة الصلاة[١]، فلا دلالة فيه على ما نحن فيه.
وثانياً: لا دلالة فيه على شرطية الإمام أو من نصبه في صحّة صلاة الجمعة أو وجوبها، بل شأن هذا النصّ شأن ما ورد في الحجّ من قوله (ع):
هَكَذَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِنَّمَا أمِرُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهَا ثُمَّ يَنْفِرُوا إِلَيْنَا فَيُعْلِمُونَا وَلايَتَهُمْ ...» إلى آخر الرواية[٢].
والمقصود بذلك أنّ الصلاة التامّة التي شرّعها الله في الأصل هي الصلاة المقرونة بولايتهم، ولا تقام الصلاة وكذا الحجّ إلّا بهم وبمعرفتهم، وهذا أمر آخر غير اشتراط انعقاد الصلاة أو إجزاء الحجّ بحضور الإمام أو النفر إليه.
وثالثاً: يحتمل أن يكون المراد الصلاة التي كان يقيمها خلفاء زمانه؛ فإنّ الصلاة التي كان يقيمها الخلفاء إنّما كانوا يقيمونها بعنوان الإمرة والخلافة، فالمراد أنّ الصلاة التي يقيمها هؤلاء الخلفاء بعنوان الإمرة والخلافة هي من مختصّات أئمة الحقّ التي اغتصبها الظالمون، كالزكاة التي كان يغتصبها الظالمون.
فلا دلالة فيه على كون إمامة إمام الحقّ أو من نصبه شرطاً في الصحّة أو الوجوب، بل يدلّ على أنّ مقام الخلافة هو مقامهم الذي اغتصبه أئمة الجور، فتكون الإشارة بقوله: «إنّ هذا المقام ...» إلى مقام الخلافة، وإنّما جيء بهذا الكلام بعد صلاة العيد أو الجمعة لما ذكرناه من أنّ الصلاة التي كان يقيمها أولئك الغاصبون إنّما كانوا يقيمونها بوصفهم خلفاء وأمراء.
[١] بحار الأنوار ٣٦٩: ٩٠، نقلًا عن رجال الكشّي.
[٢] أُصول الكافي ٣٩٢: ١.