صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٩ - الجهة الأولى في بيان أقوال الفقهاء
الطائفة الثالثة: وهي التي ذهبت إلى اشتراط حضور الإمام الأصل أو نائبه في الوجوب التعييني لصلاة الجمعة لا في جوازها؛ بمعنى الوجوب التخييري بينها وبين صلاة الظهر. وهؤلاء بين من أطلق وجوبها التخييري في زمن الغيبة، وبين من اشترط في مشروعيّتها حضور الفقيه، كالشهيد الأوّل في كتابيه الدروس واللمعة.
وأوّل من قد يستظهر من كلامه القول بالتخيير في عصر الغيبة من فقهائنا المتقدّمين حسب تتبّعنا هو الشيخ (قدس سره) في النهاية، إذ قال في بداية كلامه عن صلاة الجمعة:
«الاجتماع في صلاة الجمعة فريضة إذا حصلت شرائطه، ومن شرائطه أن يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للصلاة بالناس»[١].
ثم قال في نهاية الفصل الذي عقده لصلاة الجمعة:
«ولا تكون جمعة إلّا بخطبة. ولا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان التقيّة بحيث لا ضرر عليهم فيصلّوا جمعة بخطبتين، فإن لم يتمكّنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة، لكنّهم يصلّون أربع ركعات»[٢].
فقد يستظهر من قوله: «ولا بأس ...» جواز إقامة الجمعة في عصر الغيبة؛ أي وجوبها التخييري، غير أنّ قوله بعد ذلك: «فإن لم يتمكّنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة» كالصريح في وجوب الجمعة في عصر الغيبة مع عدم الخوف وجوباً تعيينيّاً، وإنّما يعدل عنها إلى الظهر عند عدم التمكّن من إقامتها. ومقصوده من زمان التقيّة: الزمان الذي يتعذّر فيه حضور الإمام أو نائبه الخاص للصلاة بالناس، فيشمل عصر الغيبة، وليس المراد مطلق التقيّة؛ لما ذكره من قيد عدم الضرر؛ فإنّه لا يجتمع مع التقيّة إن أريد بها مطلق التقيّة، فإنّه لا
[١] النهاية في مجّرد الفقه و الفتاوى: ١٠٣.
[٢] المصدر السابق: ١٠٧.