صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩٠ - الشرط الأول الجماعة
وقبل أن نتعرّض لنقد ما ذكره المحقّق الخوئي (قدس سره) في استدلاله على وجوب نيّة الجماعة على الإمام في الجمعة، ننبّه إلى أنّ ما ذكره (قدس سره) من كون الجماعة شرطاً للواجب والوجوب معاً غير صحيح، بل هي شرط للواجب بالتحديد، وهو الذي جرينا عليه في بحثنا هذا. والدليل عليه: عدم اشتراط الوجوب بحصول الاجتماع، بل يكفي فيه تواجد العدد الذي تجب بهم الجمعة، فالذي هو شرط الوجوب هو العدد؛ سواء اجتمعوا في مكان واحد أو كانوا متفرّقين ما لم يتباعدوا عن بعضهم بما يسقط معه فرض الجمعة وهو الفرسخان.
أمّا ما ذكره السيد الأستاذ الخوئي (قدس سره) في الاستدلال على وجوب نيّة الجماعة على إمام الجمعة، فيرد عليه:
أوّلًا: أنّ الجماعة إنّما هي وصف لموضوع التكليف بصلاة الجمعة أي المكلّفين كما صرّح به (قدس سره)، إذ قال:
«إنّ الأمر المتوجّه إلى المكلّفين بشأن صلاة الجمعة إنّما توجّه إليهم بصفة الاجتماع؛ أي أنّ موضوع التكليف هنا هو المكلّفون بوصفهم جماعة».
فليست الجماعة إذاً جزءاً مقوّماً لعنوان متعلّق التكليف، وما يشترط في تحقّق عنوان طاعة الأمر أو امتثاله فرضاً حسب ما صرّح به السيد الأستاذ إنّما هو إتيان متعلّق الأمر وهو المأمور به، أمّا قصد عنوان موضوع التكليف أي المكلّف الذي تعلّق به الأمر فلا دخل له في تحقّق عنوان الطاعة والامتثال.
فشرط البلوغ أو العقل وأمثالهما من الشروط المقوّمة لموضوع التكليف والتي ينتفي التكليف بانتفائها بل وعنوان «الذين آمنوا» و «الناس» وغيرها من العناوين المأخوذة في موضوع خطاب التكليف ليست ممّا يعتبر قصدها في امتثال التكليف؛ فإنّ من الواضح صدق الامتثال والطاعة من المكلّف المأمور بأمرها كالصلاة مثلًا وإن لم يلتفت أصلًا إلى اتّصافه بالعقل أو البلوغ بل وإلى كونه إنساناً أو بشراً، بل جاء بمتعلّق التكليف من غير التفات إلى ما أخذ في عنوان موضوع التكليف بخطاب شرعي أو بقرينة من العقل أو العرف.