صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٠٣ - الأمر الثالث في نفي القول بوجوبها التخييري
أدلّة الباب القول بشرطية حضور الإمام أو من نصبه لوجوبها التعييني لا لانعقادها وشرعيّتها، وسوف يأتي مزيد من التوضيح في هذا المجال في الأبحاث الآتية.
وأمّا القول الثاني: وهو وجوب إقامة صلاة الجمعة تخييراً عند عدم الإمام الأصل أو نائبه ووجوب الحضور لها إذا أقيمت بشرائطها: فلم نعهد القول بذلك من أحد من فقهائنا، ويحتمل كون هذا الرأي هو مراد السيد الخوئي (قدس سره)؛ فإنّ القول بوجوبها التخييري في الأصل مستبعد جدّاً، فلعلّ مراد أستاذنا الخوئي (قدس سره) اشتراط الوجوب التعييني لإقامة صلاة الجمعة بوجود الإمام الأصل أو نائبه من دون اشتراط صحّتها بذلك، فتكون النتيجة: صحّتها إذا أقيمت بغير الإمام الأصل أو نائبه وهو معنى وجوبها التخييري ووجوب الحضور لها حينئذٍ وجوباً تعيينيّاً.
ومهما يكن من أمر، فلا دليل يسند هذا الرأي أيضاً؛ لأنّ مقتضى الروايات بل الآية الشريفة هو وجوب إقامة صلاة الجمعة تعييناً مطلقاً من غير اشتراط حضور الإمام أو نائبه في ذلك، وقد اتّضح من أبحاثنا السابقة عدم وجود دليل على شرطيّة حضور الإمام أو نائبه في صحّة الجمعة أو وجوبها التعييني، فلا وجه للقول بوجوبها التخييري مع عدم الإمام أو نائبه، كما لم نعثر على دليل يدلّ على وجوبها التخييري في الأصل.
وأمّا القول الثالث: فهو ظاهر مختار الشيخ الطوسي في بعض كتبه وقد أشرنا إلى ذلك عند الحديث عن أقوال الفقهاء سابقاً ثمّ تبعه على ذلك جمع من الفقهاء من القدامى والمتأخّرين. وهو يتوقّف على إثبات شرطيّة حضور الإمام أو من نصبه في وجوب صلاة الجمعة تعييناً، وقد اتّضح من أبحاثنا السابقة عدم الدليل على اشتراط حضور الإمام أو من نصبه للجمعة في الوجوب التعييني، مع دلالة الروايات الكثيرة بل والآية كما أسلفنا على وجوب إقامة صلاة الجمعة وجوباً تعيينيّاً مطلقاً، وعدم ورود ما يصلح لتقييد هذه الإطلاقات، بل وفي الروايات ما هو صريح في عدم شرطية حضور الإمام أو من نصبه في الشرعيّة بل في الوجوب؛ كصحيحتي زرارة السابقتين: «فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة ...» إلى آخر الرواية، و «إذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم»، وكذا صحيحة منصور