صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٧ - الشرط الثالث عدم الدخول تحت العناوين المستثناة من الوجوب
يقطع الفقيه بعدم جوازه، وأقلّ ما يدلّ عليه منافاته للارتكاز المتشرّعي، ومع بطلان اللازم يثبت بطلان الملزوم.
الأمر الخامس: في حكم صلاة الجمعة عند انفضاض العدد بعد اجتماعه:
ها هنا فروض:
الفرض الأول: أن ينفضّ العدد بعد اجتماعه وقبل الشروع بالخطبتين.
لا ترديد في انتفاء الوجوب التعييني إذا كان الباقي أقلّ من سبعة، وبطلان الجمعة إذا كان الباقي أقلّ من الخمسة، تدلّ على ذلك الروايات الصحيحة التي دلّت على شرطيّة السبعة في وجوبها التعييني وعلى شرطيّة الخمسة في صحّتها وانعقادها، وهي بإطلاقها تدلّ على اعتبار شرط العدد انعقاداً ووجوباً؛ حدوثاً وبقاءً.
الفرض الثاني: أن ينفضّ العدد بعد اجتماعه أثناء الخطبتين أو بعدهما وقبل البدء بالصلاة.
والحكم في هذا الفرض نفس ما ذكرناه في الفرض السابق، والدليل نفس الدليل.
الفرض الثالث: انفضاض العدد بعد اجتماعه وبعد إقامة الصلاة قبل إكمال الركعة الأولى.
والحكم في هذا الفرض نفس الحكم في الفرضين السابقين، والدليل نفس الدليل.
الفرض الرابع: انفضاض العدد أو نقصانه بسببٍ ما بعد إقامة الصلاة وبعد الانتهاء من الركعة الأولى.
ومقتضى ما دلّ على من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة كلّها: صحّة صلاة الجمعة في هذا الفرض، بل وبقاء وجوبها التعييني ووجوب إكمالها بمن بقي من العدد.
دلّت على ذلك صحيحة أبي العبّاس البقباق وأبي بصير عن أبي عبداللّه (ع)، قال:
«إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ...» الحديث[١].
[١] المصدر السابق: الباب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٤.