صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٤٨ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
دلالتها على وجوب صلاة الجمعة وجوباً تعيينياً مطلقاً تامّة؛ فإنّ توبيخ الإمام على ترك الجمعة كما صرّحت به الرواية دليل صريح على وجوبها وجوباً تعيينيّاً من غير اشتراط بحضور الإمام أو من نصبه لها.
وأمّا ترك عبد الملك لها وهو على ما هو عليه من الفقه والتشرّع والقرب من الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) فوجهه ما ذكرناه سابقاً من ظروف التقيّة والخوف التي كانت تحول دون إمكان إقامتها مع إمام عادل يؤتمّ به، كما كانت الحالة نفسها بالنسبة لصلاة الجماعة؛ فإنّ الخوف كان يمنع أتباع أهل البيت (عليهم السلام) في بعض الأحيان من إقامة الجماعة مع إمام عادل يصحّ الائتمام به، كما وردت الإشارة إليه في صحيحة عبد الله بن بكير[١].
فما ورد في صحيح عبد الملك من توبيخه على ترك الجمعة تأكيدٌ من الإمام له على زوال ظروف الخوف التي كانت تمنعه وأمثالَه من إقامة الجمعة، وتنبيهٌ له على ضرورة إقامتها لزوال العذر المانع من وجوبها.
الطائفة التاسعة: ما دلّ على أنّ دخول الجنّة ومنازلها منوطة بصلاة الجمعة والسبق إليها، فمن ذلك:
١. ما رواه الكليني بسند صحيح عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله (ع):
«فَضَّلَ اللَّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الأيَّامِ، وإِنَّ الْجِنَانَ لَتُزَخْرَفُ وتُزَيَّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَنْ أَتَاهَا، وإِنَّكُمْ تَتَسَابَقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ سَبْقِكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ، وإِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لَتُفَتَّحُ لِصُعُودِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ»[٢].
٢. وما رواه الصدوق بإسناده عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)، قَالَ:
[١] المصدر السابق: الباب ١٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ٤٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.