صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٥ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
أوّلًا: أنّ وجود من يتمكّن من الخطبة كالعدد شرط للوجوب وليس للواجب كما هو ظاهر الروايات فمع عدم وجوده يرتفع الوجوب، فلا يلزم من ترك الجمعة عندئذٍ فسق الإمام كي لا تصحّ الجماعة التي يؤمّها.
ثانياً: وعلى تقدير كونه شرطاً للواجب، ليس عدم تعلّم الخطبة موجباً للفسق دائماً؛ فإنّ كثيراً من القرى لا يسع أهلها أن يبعثوا من يتعلّم الأحكام الشرعية ويتفقّه ليرجع إليهم ويفقّههم في دينهم؛ لفقر أهلها وتوقّف معاشهم على العمل المستمرّ. أوليس النفْر للتفقّه واجباً؟! ثمّ أوليس من المعلوم الواضح فقدان كثير من القرى من يعلّمهم أحكام الدين ويفقّههم في دينهم مع وجود من يصلّي بهم جماعةً؛ وعدم كون فقدانهم لمن يفقّههم موجباً لفسقهم جميعاً حتّى لا يوجد من يصلح لإمامتهم في صلاة الجماعة؟! وحينئذٍ فكما لم يوجب عدم تعلّمهم لأحكام الدين فسقهم جميعاً لكونهم معذورين عن ذلك في الغالب، كذلك عدم تعلّمهم للخطبة.
الاعتراض الثاني من الاعتراضات الخاصّة:
ما اعترض به السيد الأستاذ الخوئي (قدس سره) على دلالة صحيحة زرارة على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة، قَالَ: قُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ (ع): عَلَى مَنْ تَجِبُ الْجُمُعَةُ؟ قَالَ:
«تَجِبُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ولا جُمُعَةَ لأقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمُ الإمَامُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ ولَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وخَطَبَهُمْ»[١].
وكذا الروايات الأخرى التي وردت بنفس المضمون.
قال ما محصّله: إمّا أن تكون الرواية واردة لبيان شرط الصحّة أو لبيان شرط الوجوب. أمّا على التقدير الأوّل: فالرواية إذاً ليست واردة في بيان وجوب صلاة الجمعة، فلا تدلّ بالطريق الأولى على كون الوجوب تعيينياً أو تخييرياً، مع أنّ هذا التقدير خلاف الظاهر؛ لأنّ الظاهر أنّ
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٤.