صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٢ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
وخنق أصوات المعارضين، وسنّتهم في السيطرة على المساجد الكبرى والتحكّم في أمر إدارتها.
هذا، ولكنّ السيد الأستاذ المحقّق الخوئي (قدس سره) قد استدلّ بصحيحتي زرارة وعبد الملك السالفتين على كون السيرة لدى أصحاب الأئمة (عليهم السلام) قائمة على عدم إقامة صلاة الجمعة، قال (قدس سره) حسب ما جاء في تقرير بحثه:
«فإنّ الرواية الأولى يقصد صحيحة زرارة صريحة في أنّ زرارة على جلالته لم يكن يصلّي صلاة الجمعة، فلو كانت واجبة تعيينية كيف أمكن أن يخفى على مثله؟! فلو كان عالماً بها وغير مخفيّة عليه فكيف يحتمل أن يكون تاركاً فريضة من فرائض الله سبحانه جهراً مع ما ورد في شأنه وشأن نظرائه من المدح والثناء، من أنّهم أمناء الله على حلاله وحرامه؟!».
إلى أن قال:
«على أنّ الحثّ والترغيب إنّما يناسبان الأمور المستحبّة، وأمّا الواجبات فلا مجال فيها لهما بوجه، بل اللازم فيها التوبيخ على تركها، والتحذير على مخالفتها بالوعيد، فهذا اللسان لسان الاستحباب دون الوجوب.
كما أنَّ الظاهر من الموثّقة يقصد موثّقة عبد الملك أنّ عبد الملك على ما هو عليه من الجاه والمقام لم يصلِّ صلاة الجمعة طيلة حياته ولو مرّة واحدة، حتّى صار بحيث وبّخه الإمام (ع) بقوله: «مثلك يهلك ولم يصلِّ فريضة فرضها اللّه!». فهاتان الروايتان المعتبرتان دلّتا على أنّ أصحاب الأئمة (عليهم السلام) جرت سيرتهم على ترك صلاة الجمعة إلى أن وبّخهم (ع) أو حثّهم عليها»[١].
ولنا على كلامه (قدس سره) اعتراضات نلخصها فى تقاط:
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى( كتاب الصلاة) ٢٨: ١- ٢٩.