صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٨ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
«صَلاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ، والاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الإمَامِ، فَإِنْ تَرَكَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ثَلاثَ جُمَعٍ فَقَدْ تَرَكَ ثَلاثَ فَرَائِضَ، ولا يَدَعُ ثَلاثَ فَرَائِضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ إِلّا مُنَافِقٌ»[١].
ورواها الصدوق أيضاً في المجالس بسند آخر إلى حمّاد بن عيسى، ورواها البرقي في المحاسن بسند آخر عنه أيضاً ودلالة الرواية بإطلاق صدرها على الوجوب التعييني المطلق لإقامة صلاة الجمعة تامّة، وقوله: «والاجتماع إليها فريضة مع الإمام» ليس تقييداً للوجوب المدلول عليه في الجملة الأولى؛ لاختلاف الموضوع؛ فإنّ الموضوع في الجملة الأولى أصل صلاة الجمعة، والموضوع في الجملة الثانية الاجتماع إليها، فتكون بصدرها أي الجملة الأولى دالّة على وجوب إقامة الجمعة مطلقاً، وبالجملة الثانية على وجوب الحضور لها بعد أن أقيمت بشرائطها.
ولا دلالة على كون المراد بالإمام خصوص إمام الأصل، بل ظاهر الإطلاق إرادة مطلق من تصحّ إمامته للصلاة، ويشهد لذلك ويؤكّده: ما دلّ بصراحته أو ظهوره من سائر الروايات على إرادة مطلق الإمام الذي يصلح للائتمام به؛ من قبيل: صحيحة زرارة السابقة:
«ولا جُمُعَةَ لأقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمُ الإمَامُ، فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ ولَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وخَطَبَهُمْ»[٢].
وكذا صحيحته الأولى: «وعلى الإمام فيها قنوتان ...»[٣].
وصحيحته الثالثة: «لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقلّ من خمسة رهط: الإمام وأربعة»[٤].
[١] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١٢.
[٢] المصدر السابق: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٤.
[٣] المصدر السابق: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.