صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٤ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
زرارة الأولى وصحيحة منصور ومرسلة الصدوق عن أمير المؤمنين ومرسلة المحقّق الحلّي التي رواها في المعتبر وهي جميعاً من روايات الطائفة الأولى وتعرّضُ لسان الرواية في بعضها الآخر كروايات الطائفة الثانية لشرط العدد، وفي بعضها الثالث كروايات الطائفة الرابعة لشرط وجود إمام يخطب، وفي بعضها الرابع كروايات الطائفة السادسة لشرط الفاصل المكاني عن الجمعة بما لا يزيد عن فرسخين، وقد ورد في روايات الطائفة السابعة مزيد من التأكيد على الإطلاق، بل فيها تصريح بالإطلاق؛ بما تضمّنت من كون وجوب صلاة الجمعة على من توفّر فيه شرط المسافة وجوباً ثابتاً مستمرّاً إلى يوم القيامة.
فقد تبيّن بما ذكرناه: أنّ القرينة الخاصة قائمة في غالب الروايات الدالّة على الوجوب على كون الإمام (ع) في مقام بيان الوجوب وشرائط الوجوب، ولا ينافي ذلك عدم التعرّض لجميع شرائط الوجوب في نصّ واحد؛ فإنّ الاعتماد على القرينة المنفصلة في بيان سائر القيود لا ينافي الكون في مقام البيان وجريان الإطلاق كما هو محقّق في علم الأصول وإلّا لزم من ذلك عدم جريان الإطلاق في الأغلب الأعمّ من النصوص الشرعيّة؛ لكون الشارع جارياً في ديدنه على التدريج في بيان القيود والاعتماد على القرائن المنفصلة.
الوجه الثالث: إنّ الأصل كون المتكلّم في مقام البيان من الجهة التي يسوق البيان من أجلها، فدعوى عدم كونه في مقام البيان بحاجة إلى دليل، وهو مفقود.
فإنّ لسان الروايات التي تعرّضنا لها بالتفصيل لسان بيان الوجوب وجوب صلاة الجمعة ولهذا صرّح بعضها بكونها فريضة، وآخر بكونها واجباً، وغير ذلك من ألسنة بيان الوجوب، فهي إذاً مسوقة لبيان الوجوب، والأصل كما أشرنا أن يكون المتكلّم في مقام البيان من الجهة التي ساق الكلام لبيانها، ولا معنى لدعوى عدم الكون في مقام البيان ودعوى الإجمال أو الإهمال؛ فإنّها خلاف الأصل العقلائي الحاكم بأنّ كل متكلّم يسوق الكلام لبيان جهةٍ مّا، فإنّه قاصد للبيان من تلك الجهة، وعلى هذا الأساس يصحّ جريان مقدّمات الحكمة ويتمّ الإطلاق.