صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٤ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
ولكن تضعيف الشيخ الطوسي هذا لا يقدح في وثاقة الرجل؛ وذلك:
أوّلًا: لأنّ الظاهر أنّ تضعيف الشيخ له ليس من باب القدح في وثاقته بل لفساد عقيدته، وفساد العقيدة لا يضرّ بالوثاقة في الحديث؛ وذلك لأنّ الشيخ وصفه بأنّه مرميّ بالغلوّ ولم يذكر وجهاً آخر في قدحه، فيظهر منه أنّه السبب في تضعيفه، وليس السبب في تضعيفه عدم وثاقته في النقل.
وثانياً: إنّ الظاهر أنّ الشيخ لم يكن متأكّداً من القدح المنسوب إلى محمد بن الفضيل وهو الغلوّ؛ ولذلك فقد حكى ذلك بصيغة المبني للمجهول مستخدماً التعبير ب- «الرمي» المشعر في ذاته بضعف النسبة، فاستخدام التعبير بالرمي من جهة؛ وصيغة البناء للمجهول من جهة أخرى، يكشفان عن عدم تأكّد الشيخ من صحّة هذه النسبة. ثمّ إنّ الظاهر استناد الشيخ في حكمه عليه بالضعف إلى كونه مرميّاً بالغلوّ، فترجع شهادته عليه بالضعف إلى رميه بالغلوّ، وهو نسبة غير مؤكّدة، فلا يقوى إذاً هذا القدح على معارضة التوثيق الأكيد الصريح الوارد في نصّ شهادة الشيخ المفيد، بالإضافة إلى الشهادة العامّة الصادرة عن الشيخ على وثاقة من يروي عنهم الثلاثة، فسند الرواية صحيح لا إشكال فيه.
٢. وروى الكليني أيضاً عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن داود بن فرقد والسند صحيح قال:
قلت لأبي عبد الله (ع): قوله تعالى:
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
قال: «كتاباً ثابتاً، وليس إن عجّلت قليلًا أو أخّرت قليلًا بالذي يضرّك ما لم تضيّع تلك الإضاعة؛ فإنّ الله عزّ وجلّ يقول لقوم:
أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)»[١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٧ من أبواب أعداد الفرائض، ح ٤.