صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٧١ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
دون حضور الإمام الأصل أو نائبه بقوله: «فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام ...» إلى آخره.
ومن المعلوم أنّ المقصودَ بالجريان مجرى نصب الإمام وجوبُه التعييني؛ لأنّه هو الحكم عند نصب الإمام لمن يقيم الجمعة إجماعاً. وبذلك يكون قد نقض على نفسه دعواه الإجماع على اشتراط انعقاد الجمعة بحضور الإمام أو نائبه.
والظاهر أنّ ابن زهرة وابن إدريس إنّما ادّعيا الإجماع اعتماداً على كلام الشيخ وجرياً على ما جرى عليه، فإذا بطلت دعوى الشيخ للإجماع بطلت الدعاوى المعتمدة عليه. ولو افترضنا أنّ دعوى الإجماع من ابني زهرة وإدريس لم تكن مستندةً لدعوى الشيخ، كفى ما ذكرناه في نقض دعوى الشيخ للإجماع لنقض دعواهما أيضاً.
المانع الثاني: جريان سيرة أصحاب الأئمة (عليهم السلام) على عدم إقامة صلاة الجمعة، يقول السيد الخوئي:
«إنّ صلاة الجمعة لو كانت واجبة تعيينية فلماذا جرت سيرة أصحابهم (عليهم السلام) على عدم إقامتها؟!».
ثمّ يستدلّ لإثبات هذه السيرة بقوله:
«والذي يدلّنا على جريان سيرتهم على ترك الجمعة مضافاً إلى أنّه لم ينقل إلينا إقامتها لصلاة الجمعة في تلك الأعصار؛ فإنّهم لو كانوا أقاموها لنقل إلينا لا محالة وظهر وبان نفس الروايات الواردة عنهم، فهذه صحيحة زرارة،
قال: حَثَّنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَهُ، فَقُلْتُ نَغْدُو عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا عَنَيْتُ عِنْدَكُمْ»[١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.