صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٨٣ - الشرط الأول الجماعة
فهاتان الصحيحتان صريحتان في أنّ إدراك الركعة الأخيرة قبل ركوع الإمام إنّما هو حدّ لإدراك صلاة الجمعة، وليس حدّاً لإدراك صلاة الظهر جماعةً، بل تصحّ صلاة من أدرك الركعة الأخيرة مع الإمام بعدما ركع، لكنّها إنّما تصحّ منه ظهراً لا جمعةً، وهذا ينسجم تماماً مع روايات صلاة الجماعة التي صرّحت بأنّ من أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة؛ لأنّ هذه إنّما هي بصدد بيان حدّ إدراك الركعة جماعةً، وقد بيّنت الرواية أنّ حدّ إدراك الركعة جماعةً مع الإمام إنّما هو إدراك الإمام في ركوعه، فمن أدرك إمام الجمعة وهو في ركوع الركعة الأخيرة لم تصحّ منه الجمعة لأنّها فاتته؛ بمقتضى أدلّة الطائفة الأولى المبيّنة لحدّ إدراك الجمعة، وتصحّ منه ركعة أولى لصلاة الظهر فيتمّها ظهراً أربع ركعات؛ بمقتضى روايات الطائفة الأخرى المبيّنة لحدّ إدراك الجماعة من دون وجود أيّ تنافٍ أو تكاذب بين المجموعتين.
فحاصل ما انتهينا إليه في المسألة الثالثة: أنّ من أدرك الجمعة في الركعة الأخيرة؛ فإن أدركها قبل ركوع الإمام صحّت جمعته وأتمّ صلاته جمعةً، وإن لم يدرك الإمام إلّا بعد ركوعه صحّت صلاته ظهراً، فيتمّها أربعاً ظهراً ويكون ممّن فاتته صلاة الجمعة مع الإمام.
المسألة الرابعة: لقد اتّضح ممّا سبق أنّ من أدرك ركعة مع الإمام في صلاة الجمعة فقد أدرك صلاة الجمعة بخطبتيها إذا أدرك الإمام في ركعته الأخيرة قبل أن يركع، فيكون إدراك ركعة من الجمعة مع الإمام بمنزلة إدراك الجمعة معه تامّة كاملة؛ وذلك بمقتضى الروايات الصحيحة التي سبق التعرّض لها ولمفادها بالتفصيل.
المسألة الخامسة: هل يجوز العدول إلى الإفراد في صلاة الجمعة بعد البدء بها مع الإمام؟
مقتضى الأدلّة الدالّة على اشتراط الجماعة في صلاة الجمعة شرطيّتها لصلاة الجمعة ابتداءً واستدامةً كما ذكرنا، فلا يجوز له الانفراد في صلاة الجمعة، ولو فعل بطلت جمعته، بل بطلت صلاته؛ لأنّه إنّما نواها جمعةً وقد بطلت، ولم ينوِ غيرها لتصحّ منه.
ولا فرق في هذا الحكم بين القول بوجوب صلاة الجمعة وجوباً تعيينيّاً أو تخييريّاً؛ فإنّ التخيير فيها على القول به إنّما هو تخيير ابتدائي وليس استمراريّاً، ويكفي دليلًا على عدم استمراريّة التخيير: عدم الدليل على شرعيّة صلاة مركّبة من الجمعة والظهر إن أريد انقلابها