صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧٠ - الشرط الأول الجماعة
في محلّه أنّ ترضّي الصدوق على مشايخه الذين روى عنهم يدلّ على ما هو أشدّ من التوثيق؛ لأنّ الترضّي من مثل الصدوق يعني كون من يترضّى عليه ممّن صدقت عليهم الآية الكريمة:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ\* جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ[١].
هذا، وللصدوق سند آخر للرواية نفسها صحيح من غير اشتماله على الحسين بن إبراهيم بن تاتانة، وهو ما رواه في عقاب الأعمال «عن محمد بن الحسن بن الوليد، عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزٍ وفُضَيْلٍ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)»[٢].
أمّا دلالتها: فقد يستشكل فيها بأنّ الرواية إنّما تدلّ على وجوب الاجتماع مع الإمام عند إقامته لصلاة الجمعة، ولا تدلّ على شرطيّة الجماعة لصلاة الجمعة بما هي صلاة الجمعة؛ إذ لا منافاة بين وجوب الاجتماع لها مع الإمام إذا أقامها وبين جواز إقامتها إفراداً.
ولكنّ الحقّ دلالتها على شرطيّة الجماعة لصلاة الجمعة، وذلك بعد وضوح أمرين:
١. كون المقصود بالإمام في الرواية مطلق من تصحّ إمامته لصلاة الجمعة لا الإمام الأصل؛ وذلك لظهور كلمة «الإمام» في ذلك، خاصة وأنّ الحديث عن الاجتماع في الصلاة.
٢. عدم وجود فريضتين إحداهما في عرض الأخرى: فريضة الجمعة وفريضة الاجتماع إليها مع الإمام، بل هناك فريضة واحدة هي صلاة الجمعة بشرائطها، كما تدلّ عليه الآية الكريمة:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
وغيرها من الروايات الكثيرة الواردة بشأن صلاة الجمعة ووجوبها.
[١] سورة البيّنة: ٧ و ٨.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١٢.