صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧١ - الشرط الأول الجماعة
وحينئذٍ، فيكون قوله (ع) بحسب الرواية: «صلاة الجمعة فريضة» بياناً لأصل الوجوب، وقوله: «والاجتماع إليها فريضة مع الإمام» بياناً لشرطيّة الجماعة في الواجب الذي دلّت الجملة السابقة على وجوبه، فالجملة الأخيرة تفسير و بيان لقوله أوّلًا: «صلاة الجمعة فريضة»، فيكون معنى الرواية على هذا: أنّ صلاة الجمعة إنّما هي فريضة بالاجتماع مع الإمام، فالاجتماع إلى إمام يصلّي الجمعة بالناس يكون شرطاً للفريضة التي صرّحت الرواية بوجوبها أوّلًا.
رابعاً: ما رواه الشيخ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ:
«إِذَا كَانُوا سَبْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍ إلى أنْ قالَ: ولْيَقْعُدْ قَعْدَةً بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ»[١].
الرواية صحيحة السند، ودلالتها على وجوب كون صلاة الجمعة في جماعة واضحة.
خامساً: ما دلّ من الروايات على عدم انعقاد صلاة الجمعة بغير إمام والمقصود به الإمام الذي يؤتمّ به في صلاة الجمعة وهي كثيرة:
منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع):
«لا تَكُونُ الْخُطْبَةُ والْجُمُعَةُ وصَلاةُ رَكْعَتَيْنِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ رَهْطٍ: الإمَامِ وأَرْبَعَةٍ»[٢].
ومنها: موثّقة سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الصَّلاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ:
«أَمَّا مَعَ الإمَامِ فَرَكْعَتَانِ، وأَمَّا مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِمَنْزِلَةِ الظُّهْرِ يَعْنِي إِذَا كَانَ إِمَامٌ يَخْطُبُ ...» إلى آخر الرواية[٣].
[١] المصدر السابق: الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١٠.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] المصدر السابق: الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٣.