صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٤ - الشرط الثالث المسافة
وإِنْ قُسِمَ عَلَى رَأْي الْمُحْدَثِينَ أَرْبَعاً وعِشْرِينَ كَانَ الْمُتَحَصِّلُ أَرْبَعَةَ آلافِ ذِرَاعٍ، والْفَرْسَخُ عِنْدَ الْكُلِّ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ إلى أن قال: وإِنَّمَا أضِيفَ إِلَى بَني هَاشِمِ فَقِيلَ: الْمِيلُ الْهَاشِمِيُّ؛ لأنَّ بَني هَاشِمٍ حَدَّدُوهُ وأَعْلَمُوهُ»[١].
إذاً، فالميل حسب تقديره القديم المعروف لدى العرب هو أربعة آلاف ذراع، وهذا هو الميل الهاشمي، فهو المراد من الميل الوارد في لسان الروايات وإن ورد في بعضها تحديد الميل بثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع[٢]، وفي بعضها الآخر بألف وخمسمائة ذراع؛ فإنّ الظاهر أنّ هذه التحديدات جميعاً متّحدة والاختلاف لفظيّ كما صرّح به في المصباح لاختلاف اصطلاحهم في تحديد الذراع.
ومهما يكن من أمر، فالظاهر أنّ الميل الشرعي هو نفسه العرفي الذي حدّده أهل اللغة بأربعة آلاف ذراع، وهو نفسه الميل البرّي المتعارف في العصر الحاضر والمحدّد بألف وستّمائة وتسعة أمتار (١٦٠٩ متراً)[٣]؛ فإنّ مقتضى أصالة عدم النقل: أنّ الميل المعاصر المحدّد بما ذكرناه هو نفسه الميل القديم الشائع لدى عرف أهل اللغة، حتّى أهل اللغات الأخرى غير العربيّة.
وعلى هذا، فالصحيح أنّ المسافة التي لابدّ أن تراعى بين الجمعتين تساوي أربعة آلاف وثمانمائة وسبعة وعشرين متراً أي ما يزيد على الأربع كيلو مترات والنصف بثلاثمائة وسبعة وعشرين متراً.
[١] المصباح المنير: مادّة« ميل».
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، ح ١٣.
[٣] المعجم المجمعي: مادّة« ميل».