صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٤ - الشرط الثاني - من شروط الواجب في صلاة الجمعة - الخطبتان
منها: ما رواه الكليني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ سَمَاعَةَ، فِي حَدِيثٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع):
«يَخْطُبُ يَعْنِي إِمَامَ الْجُمُعَةِ وهُوَ قَائِمٌ يَحْمَدُ اللَّهَ ويُثْنِي عَلَيْهِ إلى أن قال: ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ويُثْنِي عَلَيْهِ ...» الحديث[١].
الحديث صحيح السند، ودلالته على وجوب الحمد والثناء على الله سبحانه في الخطبتين معاً تامّة وواضحة.
ومنها: ما رواه الكليني أيضاً بسند صحيح عن أبي جعفر في خطبة يوم الجمعة، وذكر خطبة مشتملة على حمد الله والثناء عليه إلى أن قال:
«ثُمَّ تَجْلِسُ قَدْرَ مَا تَمَكَّنُ هُنَيْهَةً ثُمَّ تَقُومُ فَتَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ ونَسْتَهْدِيهِ ...» إلى آخر الحديث[٢].
وظهور الروايتين في وجوب الحمد لله والثناء عليه في الخطبتين واضح.
ويؤيّد ذلك: ما روي من سيرة أمير المؤمنين في خطبتي الجمعة، فقد روى الشيخ في مصباح المتهجّد عن زيد بن وهب، قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يوم الجمعة، فقال:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ الْحَكِيمِ الْمَجِيدِ»
وساق الحديث إلى نهاية الخطبة الأولى. ثمّ قال: وكان ممّا يدوم عليه: قل هو الله أحد، ثمّ يجلس كلا ولا، ثمّ يقول:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ ونُؤْمِنُ بِهِ ونَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، ونَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ...» إلى آخر الخطبة[٣].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ح ١. وروى الحديث كاملًا في الكافي ٤٢٢: ٣- ٤٢٤.
[٣] مصباح المتهجّد: ٣٣٨- ٣٤٢، ورواها في المستدرك: الباب ١٩ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٢.