صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٨ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
صَلَاتَكَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ كُلَّمَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ بِالْجُمُعَةِ لِمَ هُوَ؟ قَالَ: أَي بُنَيَّ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) مِنْ مَكَّةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ فِي هَزْمٍ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ ...[١].
ولم يرد في شيء من التواريخ أنّ رسول الله (ص) كان قد نصب أسعد بن زرارة إماماً للجمعة في أهل المدينة، ولو كان قد فعل لاشتهر، ولروى ذلك الرواة وانتقل إلينا.
وروى ابن سعد في طبقاته الكبرى عن أمّ زيد بن ثابت أنّها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله (ص) المدينة يصلّي بالناس الصلوات الخمس ويجمّع بهم في مسجد بناه في مِربد سهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجّار، قالت:
فانظر إلى رسول الله (ص) لمّا قدم صلّى في ذلك المسجد وبناه، فهو مسجده اليوم. قال محمد بن عمر: إنّما كان مصعب بن عمير يصلّي بهم في ذلك المسجد ويجمّع بهم الجمعات بأمر رسول الله (ص)، فلمّا خرج إلى النبي (ص) ليهاجر معه صلّى بهم أسعد بن زرارة[٢].
ولا دلالة في هذا النصّ أيضاً على كون أسعد بن زرارة منصوباً لإمامة الجمعة من قبل رسول الله (ص)، ولو كان كذلك لنصّ الرواة على ذلك كما نصّوا على كون مصعب بن عمير منصوباً للصلاة من قبله (ص).
رابعاً: ذهب كثير من فقهاء العامّة بل أكثرهم إلى عدم اشتراط الإمام أو من نصبه في انعقاد الجمعة ولا في وجوبها، وهو يكشف عن عدم وجود سيرة من هذا القبيل، وإلّا لامتنع ذهاب كثير من فقهاء العامّة أو أكثرهم إلى ما يخالفها.
[١] سنن ابن ماجة: الحديث رقم ١٠٨٢.
[٢] الطبقات الكبرى ٤٥٧: ٣.